الأحد، 27 سبتمبر 2020

واشنطن متواطئة في الجرائم الإسرائيلية

بقلم بول فيندلي

© Shutterstock

تدفعنا المجزرة التي تجري بحق أبناء غزة إلى التساؤل، لماذا يُحشَر 1.8 مليون عربي في ذلك القطاع الصغير عند شاطئ البحر ويتعرّضون للقصف ليلاً نهاراً فيُقتَلون وتُدمَّر ممتلكاتهم على أيدي الآلة العسكرية الإسرائيلية العاتية؟ من المناسب في هذا الإطار إلقاء لمحة سريعة على الأحداث التاريخية.

الحقائق المذكورة أدناه غير معروفة جيداً في أمريكا:

بداية من العام 1947، ومع انطلاق حرب الاستنزاف، نزح 800000 عربي من منازل أجدادهم في أرياف #فلسطين هرباً من الموت في المذبحة اليهودية التي دمّرت بالكامل أكثر من 500 بلدة وقرية عربية. وقعت مجازر كثيرة. ومن هربوا مُنِعوا من العودة إلى ديارهم.

بعد خمسين عاماً، بلغت أعداد اللاجئين العرب مستويات مروّعة: 766000 في غزة؛ 741000 في الأردن؛ 408000 في سوريا؛ 144000 في مصر؛ وأعداد أصغر في دول عربية أخرى.

أصبحت غزة جزءاً من #فلسطين المحتلة نتيجة حرب 1967 بين العرب وإسرائيل. كانت الدولة اليهودية السبب في اندلاع النزاع، على الرغم من رفض إسرائيل لهذه المقولة. وفي نهاية الحرب، تعهّدت إسرائيل الالتزام بمبدأ الأرض مقابل السلام، ثم رفضته. ناضل اللاجئون وأبناؤهم في غزة من أجل البقاء. وأصبحت السيطرة الإسرائيلية همجية.

اليوم، مياه الشرب شبه معدومة، ويعتمد معظم السكان على المواد الغذائية والمياه التي يوزّعها المسؤولون في الأمم المتحدة. إذا لم تتم زيادة الإمدادات، فهم لن يعانوا من سوء التغذية وحسب، إنما أيضاً من الجوع الشديد. يتجمّع الغزّاويون، لا بل جميع العرب، خلف أسيجة عالية مجهّزة برشاشات إسرائيلية يتم التحكّم فيها عن بعد. والبوابة التي كانت تُستخدَم سابقاً بمثابة منفذ للحرية من حين لآخر تُغلقها الآن الحكومة المصرية بناءً على طلب من إسرائيل. لطالما وُصِفت غزة بأنها السجن المفتوح الأكبر في العالم.

وقد زادت إسرائيل من حدّة معاقبتها للغزاويين قبل سبع سنوات عندما مارسوا حق تقرير المصير عبر انتخاب حركة "#حماس" لإدارة شؤونهم المحلية. لدى تسلّم "#حماس" زمام السلطة، تواطأت إسرائيل مع الحكومة الأمريكية في مسعى دؤوب إنما غير ناجح للقضاء على الحركة.

ولا تزال محاولاتهما مستمرة. أعيد انتخاب "#حماس" لولاية ثانية وقد توصّلت مؤخراً إلى اتفاق تعاون مع حركة "فتح" التي تتمتّع بدرجة معيّنة من السلطة في #الضفة_الغربية.

تطلق "#حماس" الصواريخ فوق السياج مدفوعةً بغضبها من إغلاق جميع الأبواب أمام سكّان القطاع. لا تُحدث هذه الصواريخ أضراراً كبيرة لكنها تدفع بالإسرائيليين إلى شنّ غارات جوية مكثّفة وقاتلة. الثأر ليس سياسة حكيمة، إلا أن الأشخاص المحتجزين منذ سنين مثل القطعان يُثلجون صدورهم عندما يُلحقون الألم بقامعيهم ويضايقونهم.

الهجوم الحالي على غزة هو الثالث الذي تشنّه إسرائيل في غضون سبع سنوات، وهو الأسوأ على الإطلاق. ليست صواريخ "#حماس" بشيء مقارنةً بالمدفعية والصواريخ والقذائف الإسرائيلية. تملك إسرائيل، بفضل المكلّفين الأمريكيين، صواريخ متطوّرة جداً تستطيع إسقاط صواريخ "#حماس" فيما لا تزال في الجو. أما "#حماس" فلا تملك مثل هذه القدرات الدفاعية، أو بالأحرى، لا تملك أي قدرات دفاعية على الإطلاق.

وضع الحاخام المتشدّد الراحل مير كاهان كتاباً بعنوان "عليهم الرحيل" اعتبر فيه أنه يجب طرد جميع العرب من #فلسطين من أجل تحقيق حلم الصهيونية بإقامة أرض إسرائيل (إرتز إسرائيل) التي تتألف من اليهود حصراً. وبحسب هذه الرؤية، تضم أرض إسرائيل مجمل #فلسطين، بما في ذلك #الضفة_الغربية والقدس الشرقية وغزة، فضلاً عن مرتفعات الجولان التي لطالما كانت جزءاً من سوريا، أي الأراضي العربية التي تسيطر عليها إسرائيل حالياً.

لم يغادر جميع العرب #فلسطين، لكن نحو مليونَين منهم مسجونون في غزة. وفي المناطق الأخرى في #فلسطين المحتلة، يتعرّض 4.2 مليون عربي لسوء المعاملة ويُحرَمون من الحريات الأساسية. لا تتوقّف إسرائيل عن مصادرة أملاكهم وأرزاقهم لتأمين مساكن غير شرعية للمستوطنون اليهود. ويُحشَر العرب في مساحة أصغر فأصغر في الأرض التي يُفترَض أنها حقّهم الطبيعي. يعيش حالياً ما يزيد عن 500000 مستوطن إسرائيلي في أكثر من نصف أراضي #الضفة_الغربية. يستطيع أتباع كاهان أن يتبجّحوا الآن بأنهم قطعوا أكثر من نصف الطريق نحو تحقيق هدفهم.

مَن المسؤول عن سوء المعاملة المأسوي الذي يتعرّض له الفلسطينيون؟ لدى التمعّن في هذا السؤال، لا بد من التنبّه إلى أن إسرائيل لا تستطيع على الأرجح ممارسة هذا السلوك الإجرامي من دون دعم تلقائي ومطلق من الحكومة الأمريكية سنةً تلو الأخرى.

يسيطر اللوبي الإسرائيلي الآن على جميع وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى. ويتصرّف الكونغرس وكأنه ملحَق بالكنيست الإسرائيلي. لم يتحلَّ أي رئيس أمريكي منذ #دوايت_أيزنهاور بالشجاعة لمواجهة الارتكابات الإسرائيلية.

تقريباً جميع من يعرفون الحقيقة يخشون رفع الصوت في العلن خوفاً من دفع ثمن باهظ قد يؤدّي ربما إلى خسارتهم لوظائفهم. لذلك لا عجب في أن معظم الأمريكيين لا يعرفون شيئا عن المأساة الدائرة في الشرق الأوسط العربي.

ينبغي على جميع المواطنين في الولايات المتحدة أن يواجهوا الحقيقة: حكومتنا متواطئة في الجرائم الإسرائيلية ضد العرب. هذه سنة انتخابية. علينا انتخاب كونغرس مستعد لوقف كل المساعدات حتى تُغيّر إسرائيل أداءها.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم