الخميس، 22 أكتوبر 2020

العالم يستعد للاستثمار في مصر الجديدة

بقلم ليندا س. هيرد

© Shutterstock

لا شك في أن يوم الخميس الواقع فيه السادس من أغسطس 2015 سينطبع إلى الأبد في الذاكرة الجماعية للشعب المصري، ليس فقط بفضل الإيرادات والوظائف التي يُتوقَّع أن تؤمّنها تفريعة قناة السويس، هذا المجرى المائي التاريخي، والمناطق الاقتصادية الملحقة بها، إنما أيضاً لأنه يرمز إلى تجدّد الشعور بالعزّة الوطنية. كما أن هذا المشروع ساهم في بناء الثقة، مثبتاً أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعني ما يقول ويقرن القول بالفعل.

هذا الإنجاز كان من صنع الناس، وهو ما انعكس في هوية الضيوف الذين رافقوا الرئيس في اليخت الملكي سابقاً، "المحروسة"، الذي بُني عام 1865 للخديوي اسماعيل باشا - وهي أول سفينة عبرت قناة السويس التي كانت قد أنشئت حديثاً عام 1869. لم يكن المدعوّون مؤلّفين من الشخصيات الأجنبية المعهودة، بل كانوا أشخاصاً عاديين يمثّلون الطبقات الاجتماعية والدينية المختلفة.

وكان نجم المناسبة الطفل عمر صالح البالغ من العمر تسع سنوات، الذي يُعالَج في مستشفى السرطان المصري. وقد شوهِد واقفاً على متن اليخت مع السيسي، ومرتدياً بزّة مطابقة لبزة الرئيس العسكرية. وقد أثارت هويته فضول المصريين إلى أن كشفت معلومات صحافية أن والدته تواصلت مع الرئيس عبر موقع "فايسبوك" وقالت له إن أكثر ما يتمنّاه ابنها هو لقاء السيسي قبل وفاته.

وقد فوجئت الوالدة عندما تلقّت العائلة دعوةً للانضمام إلى السيسي في افتتاح قناة السويس الجديدة. وقد سأل السيسي الفتى ما هو اللباس الذي يرغب في ارتدائه خلال حفل التدشين، فأجاب: "مثلك أنت". وبقي عمر، مع والدَيه وإخوته، إلى جانب الرئيس خلال مآدب الفطور والغداء والعشاء، وتلقّى سيلاً من التحيات والعناق والقبلات من المسؤولين العسكريين وكبار المدعوّين.

خلال حفل التدشين، تعهّد السيسي بالعمل على إنجاز ألف مشروع كبير مماثل. قد يبدو العدد كبيراً جداً، لكن ليست هناك من أسباب لعدم تصديقه. فقد قال: "ننتصر في الحرب على الإرهاب من خلال إصرارنا على العيش. تستحق هذه البلاد الكثير منا. إذا كان بإمكان الناس أن يحلموا، فهم قادرون إذاً على تحقيق أحلامهم".

تتهافت الشركات الروسية والصينية للمساعدة على بناء المناطق الصناعية التي تضم مئات المصانع الجديدة على طول القناة، وستة موانئ جديدة - وتحويل المدن المجاورة مثل بور سعيد والسويس والإسماعيلية إلى مراكز تجارية كبرى من شأنها أن تولّد 150 مليار دولار أمريكي سنوياً، بحسب الخبير المصرفي والاقتصادي عز الدين حسنين.

تعمل الحكومة بأقصى زخم على بناء منازل بأسعار متوسطة، واستئصال الأحياء الفقيرة، وتأمين المياه النظيفة للقرى النائية، وبناء المدارس والمستشفيات والمصانع وترميمها.

منذ تسلّم السيسي السلطة، بنت مصر والإمارات العربية المتحدة علاقة مميّزة تُترجَم مساعدة ملموسة من جانب دولة الإمارات للمساهمة في تحقيق الأهداف التي تسعى مصر إلى بلوغها.

أوردت وكالة أنباء الإمارات الرسمية "وام"، أن دولة الإمارات "تؤمّن لمصر الموارد المالية والتشغيلية في مجموعة واسعة من البرامج الإنمائية الاجتماعية والاقتصادية، وعن طريق المساعدات التقنية للمساهمة في تطوير الخطة الاقتصادية للبلاد".

تُترجَم هذه المساعدات الأساسية من خلال استحداث تسعمئة ألف وظيفة، وبناء أكثر من خمسين ألف منزل، ومئة مدرسة، و25 إهراءً للقمح، و78 عيادة طبّية، وتزويد 30275 منزلاً بالطاقة الشمسية. كما أن دولة الإمارات وهبت مصر 600 حافلة جديدة.

قدّم العديد من رجال الأعمال الإماراتيين مساهمات كبيرة لصندوق "تحيا مصر"، ومنهم خلف الحبتور الذي تبرّع هذا العام بمئة شاحنة "بيك آب" من طراز "ميتسوبيشي إل 200" لوزارة الدفاع المصرية، وحصل مزارعون مصريون على بعض هذه الشاحنات بهدف دعم القطاع الزراعي. وقد علّق الحبتور في هذا المجال: "علينا أن نفعل كل ما بوسعنا للوقوف إلى جانب إخواننا المصريين في أوقات المحن من أجل مساعدة مصر على النهوض على قدمَيها من جديد".

يُعطي نجاح الحكومة المصرية في تحقيق مستوى معيّن من الاستقرار في البلاد، والجهود التي تبذلها للقضاء على الإرهابيين والأيديولوجيات المتشدّدة، ثماره على صعيد الدعم الدولي. خلال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي عُقِد في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر في شهر مارس الماضي، كشفت مصر عن مشاريع بقيمة 35 مليار دولار أمريكي. وقد جرى إقرار قانون جديد وضروري جداً للاستثمارات من أجل الحدّ من البيروقراطية وتأمين بعض التدابير الوقائية للمستثمرين الأجانب.

وقد أشاد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مؤخراً بالخطوات التي اتّخذها الرئيس السيسي لتحسين المناخ الاقتصادي وتأمين مزيد من الفرص في الأعمال، فيما شدّد على استعداد واشنطن لدعم الاقتصاد المصري، وعزمها على تطبيق مشاريع استثمارية واسعة النطاق في البلاد.

واعتبر وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أن بلاده هي المستثمر الأكبر في مصر: "وظّفت شركاتنا 24 مليار دولار في مصر خلال الأعوام الخمسة الماضية. المبلغ الذي استثمرته شركة BP خلال العام الجاري، وقدره 12 مليار دولار، هو الأكبر في تاريخ مصر. توظّف شركة فودافون 9000 مصري". وتعهّد بأن المملكة المتحدة "ستراقب عن كثب المجالات حيث يمكننا الانخراط بشكل أكبر".

وكذلك تتطلّع الشركات الألمانية والإسبانية والإيطالية إلى الاستثمار في مصر التي تعمل على تعزيز روابطها الاقتصادية مع الأردن ولبنان والهند وعدد من البلدان الأفريقية.

تُعَدّ مصر التي يبلغ عدد سكّانها 90 مليون نسمة السوق الأكبر في المنطقة، ولا تزال هذه السوق غير مستغلّة إلى حد كبير. يعرض موقع Invest in Egypt (استثمر في مصر)، مجموعة واسعة جداً من خيارات الاستثمار في قطاعات العقارات، والصيدلة، والسياحة، والأعمال الزراعية، والمواصلات، وتجارة التجزئة، والتعدين، وتكنولوجيا الاتصالات. كما أن قطاعَي الطاقة والطاقة البديلة يشكّلان عامل استقطاب كبيراً للشركات العملاقة الأجنبية العاملة في هذا المجال.

لقد سارع المستثمرون المحنّكون إلى الوقوف على الدرجة الأولى في السلّم. العام الماضي، سجّل سعر الأسهم في البورصة المصرية زيادة بنسبة 30 في المئة، وبلغ النمو 5.3 في المئة في النصف الأول من عام 2015. تلوح تحدّيات وعوائق كثيرة في الأفق، لكن إذا أمكن التعويل على التمنّي الذي عبّر عنه جو كيزر، الرئيس التنفيذي لشركة "سيمنز": "ليت عدد الفرص التي نملكها في أوروبا مساوٍ لتلك المتوافرة لنا في مصر"، فإن مستقبل البلاد نادراً ما بدا مشرقاً إلى هذه الدرجة.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم