الأحد، 05 يوليو 2020

من يتصدّر السباق إلى البيت الأبيض

بقلم ليندا س. هيرد

© Shutterstock
© Shutterstock
© Shutterstock
© Shutterstock
© Shutterstock
© Shutterstock

لانتخابات الرئاسية الأمريكية، في ماراثون الحملات، وهو ليس مكلفاً وحسب إنما أيضاً مرهق على الصعيدَين الجسدي والنفسي. فالترشّح للرئاسة يتطلّب جلداً وقوة عزيمة وشبكة معارف قوية والكثير من المال.
إنه سباق على الشعبية قبل كل شيء، لكن من يتصدّرون استطلاعات الرأي في الوقت الحالي قد لا يحافظون على الصدارة بعد عام من الآن. جميعهم تحت المجهر. يمكن لبوادر فضيحة أو زلّة لسان أن تغيّر قواعد اللعبة. لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما يخبّئه المستقبل. لكن في الانتظار، دعونا نلقي نظرة على ما يقدّمه المتنافسون الأوفر حظاً.

كانت المفاجأة الأكبر صعود قطب العقارات ومقدّم برنامج The Apprentice، دونالد ترامب. كان في البداية بمثابة الجوكر بين المتنافسين، لكنه يستمتع الآن بالضحكة الأخيرة. بحسب استطلاعات الرأي كافة، يتقدّم ترامب بأشواط على منافسه الجمهوري الأقرب، جيد بوش. يشير استطلاع آراء أجرته "فوكس نيوز" في الأسبوع الأول من أغسطس الماضي إلى أنه يحظى بالدعم من 26 في المئة من ناخبي الحزب الجمهوري في مقابل 15 في المئة لبوش.

يبذل المعلّقون الإعلاميون قصارى جهدهم ليحاولوا أن يفهموا الأسباب التي تقف خلف شعبيته المبكرة. فقد لفتت صحيفة "الواشنطن بوست" إلى أنه أكثر من مجرد "غضب من الطبقة السياسية" أو "تمرّد على الصوابية السياسية"، بل إنه "قلق اقتصادي عميق". وكتب كريس سيليزا في الصحيفة نفسها أنه محرج من المقال الذي نشره سابقاً بعنوان "لماذا لا ينبغي على أحد أن يأخذ دونالد ترامب على محمل الجد"، والذي اعتبر فيه أنه لا يملك أية حظوظ على الإطلاق. فهو يعلّق الآن بعد صعود ترامب في السباق الرئاسي: "كم كنت مخطئاً".

كل من يملك جهاز تلفزيون يعرف دونالد ترامب، فلنلقِ نظرة على بعض سياساته.

في الشأن الإيراني، يقول إن طهران "تسخر من غباء" الفريق التفاوضي الأمريكي الذي وصفه بـ"زمرة من الأطفال". وقد قال في هذا الإطار: "علينا أن نضاعف العقوبات مرّتين وثلاث مرات، وأن نجعل [الإيرانيين] يأتون إلينا"، في كلامٍ لا شك في أنه يلقى استحساناً شديداً لدى عدد كبير من رؤساء الدول في المنطقة.

"الحل" الذي يقترحه لإنقاذ العراق من التنظيم المسمّى "الدولة الإسلامية" بسيط. فقد صرّح لقناة "سي إن إن": "أقصف حقول النفط وأدمّرها بالكامل. ولن أرسل عدداً كبيراً من الجنود لأنه لن تكون هناك حاجة إليهم عندما أنجز المهمة".

يقول ترامب الذي يصف أسلوب أوباما في إدارة الاقتصاد بـ"الكارثي"، إنه يريد أن يُعرَف بـ"رئيس الوظائف". يريد زيادة التعرفات على الواردات - لا سيما من الصين والمكسيك واليابان، والإبقاء على الحد الأدنى للأجور إنما من دون زيادته، ووضع إدارة الاقتصاد في عهدة "رجال أعمال أذكياء". سوف يبطل "قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة" (أوباما كير) ويلغي الضرائب على الشركات ليستبدلها برسوم بنسبة 20 في المئة على الواردات، وغرامة ضريبية قدرها 15 في المئة على الشركات التي تعهد بالوظائف إلى مصادر خارجية.

يتقدّم جيب بوش رويداً رويداً في السباق، وقد تعرّض للانتقادات التي اعتبرت أنه يفتقر إلى الثقة بالنفس ويُلقي خطباً غير ملهمة. قال بوش إنه يريد أن يستمتع خلال الحملة، لكن لغة جسده تكشف العكس تماماً. وقد ارتكب بعض الهفوات التي سارع الديمقراطيون إلى تلقّفها.
لم تلقَ الدعوة التي وجّهها للعمل لساعات أطول، استحساناً لدى الرأي العام. بدا مغفلاً عندما اقترح رفع سن التقاعد إنما من دون أن يعرف ما هو سن التقاعد الحالي. ولدى سؤاله إذا كان ليصدر أوامر باجتياح العراق، ردّ بالإيجاب.
على غرار ترامب، انتقد جيب بوش الاتفاق مع إيران، لكنه يقول إنه لن يمزّقه منذ اليوم الأول، لأنه يريد التشاور مع فريقه وحلفاء الولايات المتحدة قبل التصرّف.

 

ووجّه انتقادات لاذعة إلى أسلوب أوباما في التعاطي مع "الدولة الإسلامية" واصفاً إياه بـ"الفاشل"، ولفت إلى أن التنظيم الإرهابي لم يكن موجوداً عندما كان شقيقه جورج في سدّة الرئاسة. الحل بالنسبة إليه هو تطعيم القوات العراقية بجنود أمريكيين.

يحمّل حاكم ولاية فلوريدا السابق أوباما مسؤولية "اقتصاد الزومبي"، ويقول إنه يتطلع إلى توليد نمو بنسبة أربعة في المئة فضلاً عن استحداث 19 مليون وظيفة جديدة. على النقيض من ترامب الذي ينصب جدراناً، يؤيّد بوش اقتصاد السوق الحرة. سجلّه جيد على المستوى الاقتصادي. فقد ازدادت موازنة فلوريدا بنسبة 27 في المئة خلال تولّيه منصب الحاكم.

كان سكوت والكر، حاكم ويسكونسن، يتصدّر المرشحين الجمهوريين في ولاية أيوا المتأرجحة تقليدياً، إلى أن تفوّق عليه ترامب مؤخراً، فوالكر يتراجع وبات الدعم له يقتصر على تسعة في المئة فقط من ناخبي الحزب الجمهوري.

يقول والكر إنه سيعمد على الفور إلى إبطال الاتفاق مع إيران في حال انتخابه رئيساً. ويعتبر أن التهديد الإرهابي الأكبر لأجيال المستقبل هو "الإرهاب الإسلامي المتشدّد". يدعم حل الدولتين، لكنه يرى أن الوقت ليس مناسباً لتطبيقه الآن بسبب التهديدات التي تواجهها إسرائيل من "حزب الله" و"الدولة الإسلامية" و"المشكلات في غزة". رصيده في الاقتصاد سيئ. فخلال تولّيه منصب الحاكم، تراجعت ويسكونسن إلى الثلث الأدنى بين الولايات الأمريكية كافة.

بالانتقال إلى المرشحين الديمقراطيين، وضع استطلاع آراء أجرته قناة "سي بي إس" في مطلع أغسطس الماضي، هيلاري كلينتون في الصدارة مع 58 في المئة من الأصوات، يتبعها السناتور برني ساندرز مع 17 في المئة فقط. وحصل نائب الرئيس بايدن على 11 في المئة من الأصوات، على الرغم من عدم دخوله السباق حتى الآن. بيد أن استطلاعاً أجرته قناة "إن بي سي" وصحيفة "وول ستريت جورنال" يظهر أن شعبية كلينتون في تراجع.

تأتي هيلاري مثقلةً بإرث يتعلق بعدم شفافيتها في التعاطي مع الهجوم على السفارة الأمريكية في بنغازي، وبالتحقيقات التي يجريها مكتب الـ"إف بي آي" حول الجهاز الخادم لبريدها الإلكتروني السرّي عندما كانت وزيرة للخارجية. علاوةً على ذلك، يضع الإعلام علاقتها مع معاونتها الأقرب هوما عابدين تحت المجهر. يُشتبَه في أنه لعابدين التي وُصِفت بالمعاونة الوفية لهيلاري كلينتون، روابط وثيقة مع "الإخوان المسلمين".

لقد أبدت كلينتون تأييدها للاتفاق مع إيران، مع التحذير بأنه لا يمكن الوثوق بالإيرانيين. رسالتها إلى إيران هي الآتية: "لن نسمح لكم أبداً بحيازة سلاح نووي". أما في ما يتعلق بتنظيم "الدولة الإسلامية" فلم تقل الكثير، ما عدا أن حملته الدعائية عبر الإنترنت هي "تهديد أساسي" للولايات المتحدة!! تعارض حملات مقاطعة إسرائيل، وقد دافعت عن استهداف إسرائيل لقطاع غزة مع تأييدها لحل الدولتين.

والحل الذي تقترحه للاقتصاد المتعثّر يُختصَر باستحداث مزيد من الوظائف وتشجيع تأسيس مزيد من الأعمال. تقول: "أريد أن أكون الرئيسة التي تزدهر في عهدها الأعمال والشركات الصغيرة"، مشيرةً إلى أنها ستعمد إلى الحد من البيروقراطية، وتسهيل وصول روّاد الأعمال إلى الرساميل، والدفع نحو الإعفاء من الضرائب.

السناتور برني ساندرز، وهو نجل أحد الناجين من المحرقة، اشتراكي يشتكي من أنه لفاحشي الثراء "تأثير أكبر على الحملات من المرشحين أنفسهم"، الأمر الذي يعتبره "عاراً مطلقاً".

وقد رحّب بالاتفاق مع إيران واصفاً إياه بأنه "انتصار للدبلوماسية". يقرّ بأنه ليس لديه حل للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، لكنه يعتبر أنه يجب أن تكون للفلسطينيين دولتهم الخاصة. لا يحبّذ ساندرز توريط الولايات المتحدة في نزاعات الشرق الأوسط، ودعا دول المنطقة إلى "التقدّم" للمشاركة في القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

تشمل الحلول التي يقترحها ساندرز لتحسين الاقتصاد زيادة الضرائب على الأثرياء، والاستثمار في استحداث الوظائف، وإعلان الحرب على الشركات التي تتهرّب من الضرائب عن طريق الملاذات الضريبية، وفرض ضريبة روبن هود على المضاربين في وول ستريت، وإلغاء سياسة إعفاء شركات الطاقة الكبرى من الضرائب فضلاً عن فرض خفوضات على الإنفاق.

فيما أخطّ هذه السطور، تحصد هيلاري كلينتون نسب تأييد أعلى في الإجمال من خصومها الجمهوريين في استطلاعات الرأي. السباق هو بينها وبين ترامب. مهما حدث، ثمة أمر أكيد، لن يكون سباقاً مملاً.
 

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم