الأحد، 29 نوفمبر 2020

تريتا بارسي - في مقابلة عن إيران

بقلم ليندا س. هيرد

مناقشاً العلاقات الايرانية - الاسرائيلية مع الجنرال شلومو بروم في سان فرانسيسكو.

ليندا س. هيرد تتحدّث مع تريتا بارسي، مؤسّس ورئيس المجلس الإيراني الأمريكي الوطني.

توجّه الولايات المتحدة مؤخراً رسائل متناقضة بشأن إيران. فحتى الآونة الأخيرة، كان خطاب إدارة أوباما حادّ اللهجة جداً. وقد أوضح الرئيس في مناسبات عدّة أنه لا يمكن القبول بحيازة إيران أسلحة نووية، مضيفاً أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة.

لكن منذ وقت قصير، أعلنت السلطات الأمريكية أن المباحثات التي أجريت في طهران مع الأعضاء الخمسة الدائمين زائد واحد، ومع مجموعة الثماني التي تضم أغنى الدول في العالم، كانت “مفيدة وبنّاءة”. ووافقت على منح إيران رزمة من المحفّزات في مقابل تقديم إثباتات بأن البرنامج النووي الإيراني يُستخدَم لأغراض سلمية.

فيما تبدأ العقوبات بالتأثير في اقتصاد إيران وعملتها - ومع احتمال فرض عقوبات أمريكية/أوروبية على صناعة النفط الإيرانية في يوليو المقبل - ترسل طهران إشارات الآن بأنها قد تكون مستعدّة للتوصّل إلى تسوية.

لكن الحكومة الإسرائيلية الصقورية بقيادة نتنياهو تخشى من جهتها أن يتوصّل الرئيس أوباما إلى نوع من التسوية مع إيران تتيح لها تخصيب اليورانيوم بمستوى منخفض، وهذا ما يثير أيضاً قلق السعودية والعديد من دول الخليج الأخرى.

الأجواء الراهنة ضبابية ومتقلّبة، لكن في محاولة منّا للاطّلاع أكثر على ما يجري، تحدّثت مجلة الشندغة مع مؤسّس ورئيس المجلس الإيراني الأمريكي الوطني تريتا بارسي الإيراني الأصل. بارسي متخصّص في السياسة الخارجية الإيرانية والشؤون الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وصاحب خبرة واسعة اكتسبها من العمل في كابيتول هيل وفي الأمم المتحدة.

من مؤلّفاته Treacherous Alliance: The Secret Dealings of Iran, Israel and the United States (تحالف غادر: الصفقات السرّية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة)، والذي جاء ثمرة مقابلات أجراها مع أكثر من 130 صانع قرار رفيع المستوى. يكشف كتابه الأخير A Single Roll of the Dice - Obama’s Diplomacy with Iran (إلقاء النرد مرّة واحدة - دبلوماسية أوباما مع إيران) الأسباب الحقيقية للمأزق الواضح بين الدولتين المتناحرتين، ويلقي اللوم على الولايات المتحدة وإيران على السواء بسبب افتقارهما إلى المثابرة والجلَد.

بارسي من مؤيّدي الحوار الأمريكي-الإيراني، فهو يعتبر أن من شأنه المساهمة في نشر الاستقرار في الشرق الأوسط وتعزيز مكانة المعتدلين داخل إيران. في ما يأتي وقائع المقابلة.

س: ذكرت في كتابك “تحالف غادر” أنه على الرغم من وجود تنافس على الهيمنة بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وإيران، إلا أن أجنداتهما تترابط إلى حد بعيد، وأشرت إلى أنهما دخلا أحياناً في تسويات سرّية على مر العقود. هل ما زال هذا التقويم يصلح اليوم في رأيك؟
بارسي: المنافسة الاستراتيجية بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وإيران مستمرة. التغيير الأكبر هو ما حدث في المنطقة مع اندلاع الانتفاضات العربية، فقد تبدّل السياق والرهانات نتيجة لذلك.

حتى إذا حُلّ المأزق النووي، تستمرّ المنافسة الشديدة من أجل السيطرة وفرض النظام في المنطقة. تواصل إيران تحدّيها للولايات المتحدة؛ وتتخوّف إسرائيل أكثر فأكثر من حدوث تحوّل في الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة بطريقة من شأنها أن تؤدّي إلى الحد من محوريّة إسرائيل.

س: هل تعتقد أن إيران تسعى فعلاً إلى امتلاك أسلحة نووية، وفي حل تسلّحت إيران نووياً، هل تشكّل تهديداً حقيقياً لإسرائيل؟ أم أن الموضوع النووي يُستخدَم فقط للتضليل في حين أن التهديد الحقيقي هو قيام إيران بنشر أيديولوجيتها فضلاً عن تزويدها الشيعة العرب بالمال أو السلاح؟

بارسي: تـُجمع الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية على أن إيران تسعى إلى امتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية، لكنها لم تتّخذ بعد القرار بصنع سلاح نووي.

تعتبر إسرائيل أن حيازة إيران القدرة النووية تطرح إشكالية لأن من شأنها أن تؤدّي إلى تغيير في ميزان القوى في المنطقة لا يصب في مصلحة إسرائيل؛ كما أنها تحدّ من قدرة الأخيرة على القيام بمناورات استراتيجية، وتزيد من احتمالات التوصّل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي تتخوّف إسرائيل من أن يؤدّي إلى تقويض أمنها أكثر فأكثر.

س: هل تعتقد أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أراد توجيه رسالة معيّنة من خلال الزيارة التي قام بها إلى جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلّة؟ وفي هذه الحالة، ما المعنى الذي تحمله هذه الزيارة برأيك؟

بارسي: على الأرجح أن الدافع الأساسي وراء هذه الزيارة مرتبط بالسياسة المحلية، وهي جزء من الجهود التي يبذلها لاستقطاب الناخبين القوميين الإيرانيين-الفارسيين الجدد.

س: حقّق المحافظون الإيرانيون مكاسب مهمّة في الانتخابات البرلمانية الإيرانية، وذلك على حساب الرئيس محمود أحمدي نجاد. ما الذي يُحرّك عودة البلاد إلى المحافظية؟

بارسي: البلاد ككل لا تصبح أكثر محافظية، بل النخبة السياسية هي التي تتّجه أكثر نحو النزعة المحافظة. سارت الأمور في الانتخابات الأخيرة بطريقة تهدف إلى تعزيز سلطة خامنئي وتقييد حركة أحمدي نجاد.

س: ما هي فرص إطلاق الشعب الإيراني ثورة كما يحدث في ما يُسمّى بالربيع العربي؟ هل من رغبة حالياً في إطاحة النظام أم أن الخوف من القمع الحكومي يشكّل رادعاً أمام تحرّك الناس في الشارع؟

بارسي: الناس مستاؤون جداً من النظام. إنهم يتعرّضون لضغوط شديدة، لكن فرص ظهور مقاومة إيرانية ضئيلة ومتباعدة زمنياً. إلا أن هناك رغبة قوية في التحرير السياسي والحصول على الحرّية، لكنها تتحيّن الفرصة المناسبة للتعبير عن نفسها.

س: هل تعتقد أن نتنياهو صادق في كلامه عن أن السبيل الوحيد لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية هو شنّ هجوم عسكري، ولا سيما على ضوء معارضة مسؤولي الاستخبارات الإسرائيليين السابقين للهجوم معتبرين أنه ضرب من الجنون؟

بارسي: الهدف الأساسي الذي توخّاه نتنياهو من التهديد بقصف إيران هو ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة للمبادرة إلى الهجوم، كما أنه سعى إلى الحدّ قدر الإمكان من احتمالات التوصّل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران.

س: في حال هاجمت إسرائيل إيران، هل ستنجرّ الولايات المتحدة إلى النزاع، وفي هذه الحالة، ماذا ستكون العواقب برأيك؟

بارسي: إذا شنّت إسرائيل هجوماً على إيران وألحقت أضراراً واسعة بالبرنامج النووي فضلاً عن الكثير من الأضرار الجانبية، فعلى الأرجح أن إيران ستردّ وتُصعِّد النزاع.

قدرة أوباما على مقاومة الضغوط للانضمام إلى الحرب محدودة. كما أن إيران تتّبع منذ الحرب الإيرانية-العراقية استراتيجية تقوم على تجنّب خوض حرب من جديد على أراضيها، ولذلك سوف تعمد إلى توسيع النزاع وتصعيده في مراحله الأولى. وبالتالي، ثمة خطر باندلاع حرب شاملة.

س: هل يمكنك توضيح موقف الرئيس أوباما من مهاجمة إيران؟ وفي حال أعيد انتخابه لولاية ثانية، هل تعتقد أنه سيكون أكثر استعداداً للتحرّك أم أنه لن يرغب في خوض حرب في عهده؟

بارسي: لا يعارض أوباما امتلاك إيران القدرة النووية (التخصيب)، لكنه يرفض حيازتها للأسلحة النووية.

نتيجةً لذلك، لن يخوض حرباً مع إيران بسبب استمرارها في التخصيب. لكن إذا ظهرت أدلّة موثوقة بأن إيران تعمل على حيازة سلاح نووي، ثمة احتمال كبير بأن يتم عبور الخط الأحمر.

س: ربما كان أوباما يتصرّف انطلاقاً من مبدأ “إذا لم يكن بإمكانك أن تعضّ يد عدوّك، قبِّلها”، من خلال دعمه للحوار الذي تجريه مجموعة الخمسة زائد واحد مع إيران والذي أشادت به الممثّلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية واصفة إياه بأنه “بنّاء ومفيد”؟

بارسي: لا أوافق على هذا التوصيف، لكن من الواضح أنه يتم اللجوء إلى المساعي الدبلوماسية لأن البديل هو الحرب التي لا الجيش الأمريكي ولا أوباما يريدانها.

س: إذا انتُخِب ميت رومني الذي يبدو أنه يوافق على إرسال قوات أمريكية إلى إيران، رئيساً، هل سيصبح موقفه أكثر ليونة في الموضوع الإيراني أم أنه سيلجأ إلى الخيار العسكري؟

بارسي: يتوقّف هذا إلى حد كبير على مستجدّات الأشهر القليلة المقبلة. إذا نجحت المساعي الدبلوماسية الأمريكية في إبعاد شبح النزاع، فعلى الأرجح أن موقف رومني هذا سيكون موقّتاً، ولن يمتلك، في حال وصوله إلى الرئاسة، لا القدرة ولا الرغبة في إشعال الأزمة من جديد.

أما إذا فشلت الدبلوماسية، فالسؤال المطروح عندئذٍ سيكون، هل يُبدّل رومني الخط الأحمر ويصبح مستعدّاً للهجوم على إيران بمجرّد امتلاكها القدرة النووية؟ عندئذٍ نكون على عتبة الحرب.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم