الخميس، 26 نوفمبر 2020

أمريكا غارقة في التعصب

بقلم بول فيندلي

Shutterstock ©

يتفشى الإسلاموفوبيا أو "رهاب الإسلام" في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ويجب استئصاله كما يوضح الكاتب

تُظهر الدراسات التي يجريها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) سنوياً أن عدد جرائم الكره وأعمال التخريب المتعمّدة في ارتفاع مستمرّ في الولايات المتحدة. والدليل الأكثر إثارة للصدمة عن التنميط المناهض للإسلام ظهر في استطلاع أجرته جامعة كورنيل في العام 2004، فقد أبدى 44 في المائة من المواطنين الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع تشكيكاً كبيراً جداً بالإسلام إلى درجة أنهم طالبوا بكبح الحريات المدنية لجميع المسلمين الأمريكيين. (1)*

أثارت هذه النتائج قلقاً عميقاً لديّ. فقد انطوت على استنتاجَين أساسيين: الأول هو أن عدداً قليلاً من المسؤولين الأمريكيين المنتخبين سوف يبدي استعداداً للتصويت لصالح إجراءات تعود بالفائدة على المسلمين، أو حتى للدفاع عن مثل هذه الإجراءات ما دامت الأفكار النمطية لا تزال سائدة. والثاني هو أن نصف المواطنين الأمريكيين تقريباً يميلون إلى التعاطف مع إسرائيل، مهما بلغت الهمجية التي تُعامل بها الفلسطينيين، لمجرّد أنها محاطة ببلدان إسلامية.

وبعد ست سنوات، ظلّت مشاعر العداء للإسلام منتشرة على نطاق واسع. ففي استطلاع أجراه معهد غالوب في يناير 2010، أقرّ أن 43 في المائة من المواطنين الأمريكيين أنهم قلقون من الإسلام. وذكر المستطلِعون أن النسبة "هي على الأرجح أقل من الرقم الحقيقي". (2)*

وقد وضع المشرعون في أكثر من 30 ولاية أمريكية قوانين لمنع القضاة والمحامين من الإشارة إلى الشريعة الإسلامية في الإجراءات القانونية الرسمية. إنه ردّ فعل متهوّر ينمّ عن عداء تجاه المسلمين وكذلك عن جهل للأصول القانونية. ينبغي على القضاة والمحامين الأمريكيين أن يتأكّدوا من تطابق القانون مع الشريعة عند النظر في عقود أُبرِمت في بلدان إسلامية حيث الشريعة هي المنظومة القانونية الرسمية، بما في ذلك عقود الزواج. منع الإشارة إلى الشريعة إجراء عبثي ومنافٍ للمنطق. وبحسب معلوماتي، لا يطالب أي مسلم أمريكي باستبدال المنظومة القانونية الأمريكية بالشريعة الإسلامية. [Footnote: Blaming Islam by John R. Bowen, p 99]

وتفشّت مشاعر العداء الشديد للإسلام أيضاً في أوساط القادة العسكريين والمدنيين الأمريكيين المتوسّطي الرتبة الذين حضروا مقرّراً دراسياً يتولّى تدريسه اللفتنت كولونيل في الجيش الأمريكي ماثيو دولي في كلية القوات المشتركة في نورفولك في ولاية فرجينيا. وقد قال لطلابه إن المسلمين "يكرهون كل ما تمثّلونه، ولن يتعايشوا معكم أبداً إلا إذا خضعتم لهم". وأعلن أيضاً أن الإسلام وليس فقط " المتطرفون الإسلاميون"، هو العدو الحقيقي للشعب. وقال قد تكون هناك حاجة إلى قصف مدينتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة ومراكز سكنية أخرى و"تدميرها" من دون أي اعتبار لأرواح المدنيين. أعفى دولياً من مهمّاته التعليمية في أواخر أبريل 2012، لكنه ترك وراءه ضرراً فادحاً.

والأكثر إثارة للقلق من كلام دولي المضلِّل والمؤجّج للمشاعر هو استماع ما يزيد عن مائة ضابط ومسؤول حكومي يُفترَض بأنهم ناضجون ومثقّفون جيداً، إلى محاضراته قبل أن يُكلِّف أحدٌ نفسه عناء الاحتجاج.

حتى إن عدوى الأفكار النمطية البشعة عن المسلمين انتقلت إلى كتيّبات التدريب الخاصة بمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) وتوغّلت فيها حتى العام 2011. فقد كانت تتضمّن تحذيرات للعملاء الفدراليين بأن غالبية المسلمين الأمريكيين هم على الأرجح متعاطفون مع الإرهابيين، وكلما كان المسلم أكثر "تقوى"، زاد الاحتمال بأن يكون "عنيفاً". (3)*

تلحق الأفكار النمطية أذى شديداً، مثل سرطان ينتشر بسرعة في الجسم، فهي لا تتسبّب بالألم والمعاناة للمسلمين الأمريكيين فحسب ، بل تسمّ مجتمعنا بكامله من أعلى الهرم إلى أسفله. يجب القضاء على ظاهرة الإسلاموفوبيا قبل التفكير جدّياً في تصحيح التحيّز في السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.

(1)* [Associated Press, Ithaca, NY, Dec 18, 2004 Belleville News-Demorat, p 7a]
(2)* [Gallup Group, Religious News Service, Jan 25, 2010]
(3)* [USA Today, 5-11-12 p 10a]

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم