الخميس، 06 أغسطس 2020

انتبهوا للمخاطر ! توقفوا عن تدخين الشيشة

بقلم جوانا أندروز

© Shutterstock

يسود اعتقاد على نطاق واسع بأن تدخين الشيشة "أكثر أماناً" من تدخين السجائر. ينهال علينا باستمرار وابل من الرسائل عن مخاطر تدخين السجائر التقليدية - سواء عبر شاشات التلفزة أو اللوحات الإعلانية أو الصور على علب السجائر. لكننا نعاني من النقص في التوعية والتثقيف عن تدخين الشيشة. جوانا أندروز تكشف النقاب عن المعتقدات الخاطئة المتداولة حول أشكال التدخين البديلة

تُطلَق على #الشيشة أساء كثرة "على الموضة"، مثل هابلي-بابلي، وهوكه، ونرجيلة، وأنبوب الماء، لكنها تؤثّر في الصحة، شأنها في ذلك شأن أشكال التبغ الأخرى. خلافاً للمعارف القديمة والمعتقدات الشعبية، يحتوي الدخان الذي يخرج من النرجيلة على العديد من المواد السامة التي يُعرَف عنها أنها تتسبّب بسرطان الرئة وأمراض القلب ومشاكل صحية أخرى مثل المشاكل التنفسية.

 يحتوي دخان التبغ على أكثر من 4000 مادة كيميائية، 69 منها هي مواد مسرطنة. وقد صنّفت منظمة الصحة العالمية التدخين غير المباشر في خانة العوامل المسبّبة للسرطان لدى الإنسان، "من دون أن يكون هناك مستوى آمن للتعرّض له". فقد لفتت إلى أن التعرّض للتدخين غير المباشر لمدّة 30 دقيقة يؤدّي إلى خفض تدفّق الدم إلى القلب لدى البالغين الذين يتمتّعون بصحة جيدة، مضيفةً: "يزيد التعرّض للتدخين غير المباشر لفترة طويلة من خطر إصابة غير المدخِّن بأمراض في القلب وبسرطان الرئة بمعدّل الربع، والإصابة بالجلطة الدماغية بمعدّل ثلاثة أرباع.

والأولاد معرَّضون بشكل خاص لمخاطر التدخين غير المباشر لأن أوعيتهم الدموية أصغر حجماً وما زالت أعضاؤهم في طور التكوّن #الشيشة عبارة عن أنبوب مائي حيث يُغطّى التبغ المنكَّه بمذاق الفاكهة بالورق المعدني ويُحرَق بواسطة الفحم. يمرّ دخان التبغ عبر غرفة مياه ويتم استنشاقه ببطء وعمق. والاعتقاد الخاطئ بأن تدخين #الشيشة "أفضل" من تدخين السجائر العادية مردّه إلى أن الدخان يمرّ عبر الماء حيث يُعتقَد أنه يكتسب النكهة ويتخلّص من المواد الدخانية. بيد أن الخبراء يحذّرون من أن المواد المسرطنة والنيكوتين تبقى موجودة في الدخان. ورد في تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية أن تدخين #الشيشة يؤدّي إلى امتصاص النيكوتن، وهي المادة نفسها التي نجدها في منتجات تبغية أخرى وتتسبّب بإدمان شديد عليها. عادةً ينفخ المدخّنون السيجارة 12 مرة، في حين أن مدخّني #الشيشة ينفخون 200 مرة في الأنبوب.

 تحذر منظمة الصحة العالمية من أن كمية الدخان التي يتم استنشاقها لدى تدخين #الشيشة لمدة ساعة تعادل، بحسب التقديرات، تدخين أكثر من مئة سيجارة: "تدخين النرجيلة قد يعرّض المدخّن لكمية من الدخان أكبر من تلك التي يتعرّض لها لدى تدخين سيجارة، ولفترة أطول من الوقت". وقد أشار التقرير إلى أن تدخين السيجارة يحتاج عادةً إلى 8 إلى 12 نفخة يحتوي كل منها على 40 إلى 75 مل من الدخان، على امتداد نحو 5 إلى 7 دقائق، ويستنشق المدخّن خلاله 0.5 إلى 0.6 ليتر من الدخان. "أما جلسة تدخين النرجيلة فتدوم عادةً 20 إلى 80 دقيقة، قد يستنشق المدخّن خلالها 50 إلى 200 نفخة تراوح كمية الدخان في كل واحدة منها من 0.15 إلى ليتر واحد تظهر الخلاصات التي توصّلت إليها "معاهد الصحة الوطنية" في الولايات المتحدة أن جلسة واحدة لتدخين النرجيلة "توازي تدخين سيجارة واحدة على الأقل، ويمكن أن يصل الرقم إلى 50 سيجارة". وتضيف أن "المعتقدات الخاطئة عن محتوى دخان النرجيلة قد تدفع بالمستخدمين إلى التقليل من شأن مخاطرها على الصحة".

 إضافة مخاطر فضلاعن ذلك، يمكن أن يؤدّي الفحم المستخدم في تسخين التبغ في #الشيشة إلى زيادة المخاطر الصحية عبر توليد مستويات عالية من أول أكسيد الكربون والمعادن والمواد الكيميائية المسرطنة. حتى بعد مرور الدخان عبرالمياه، يظل يحتوي على مستويات عالية من المواد السامة التي يمكن أن تتسبّب بانسداد الشراين وأمراض القلب. يقول البروفسور بول أفيارد، أستاذ الطب السلوكي في جامعة أكسفورد: "لا تؤدّي المياه أي دور على الإطلاق في خفض المواد المرة. محتوى دخان السيجارة مختلف تماماً عن دخان #الشيشة. فالجزء الأكبر من الدخان مصدره احتراق الفحم، ودرجة حرارة احتراق التبغ أقل بكثير في #الشيشة بالمقارنة مع السيجارة. الخطر الأساسي الذي يواجهه الأشخاص الذين يدخّنون #الشيشة من حين لآخر هو وجود تركّز عالٍ جداً من أول أكسيد الكربون في الدخان". إلى جانب المخاطر الصحية الواضحة، ثمة خطر إضافي مرتبط بتدخين #الشيشة. فمع انتقال القطعة الفموية من شخص إلى آخر، يزيد خطر انتقال الأمراض مثل السل والتهاب الكبد الوبائي. تنتشر حالياً السجائر الإلكترونية، لكنها لا تزال غير منظّمة وغير مرخّصة في أجزاء  
كثيرة من العالم، وتعكف هيئات حكومية عدة على إجراء اختبارات مكثّفة حولها. يُروَّج لهذه الموضة الجديدة بأنها "أفضل لك من السجائر التقليدية". لكن "إدارة الغذاء والدواء الأميركية" تحذّر من أن السجائر الإلكترونية لم تخضع بعد لدراسات وافية، وبالتالي يجهل المستهلكون ما هي مخاطرها المحتملة.

يقول البروفسور أفيارد: "ليست مصنوعة من التبغ ولا تحتوي تقريباً على أي مواد سامة معروفة. من الممكن أن يكون للسجائر الإلكترونية بعض المضار، لكن لا شك في أن السجائر التقليدية أكثر ضرراً إلى حد كبير".

شركات الأربع الكبرى لصناعة السجائر هي من الصناعات الأكثر ربحاً - وفتكاً - في العالم. تبلغ قيمة سوق التبغ العالمية، بحسب التقديرات، نحو 400 مليار دولار، أما عدد السجائر التي تُصنَّع سنوياً فيُقدَّر بخمسة تريليونات سيجارة.

تصل عائدات صناعة التبغ، بحسب أطلس التبغ، إلى نصف تريليون دولار أمريكي سنوياً. وتبلغ حصة شركات التبغ الدولية الكبرى- "بريتيش أمريكان توباكو" و"إمبيريال توباكو" واليابان توباكو" و"فيليب موريس إنترناشونال" - نحو 45 في المئة من السوق العالمية.

تغيير النظرة ربما انطلق تدخين #الشيشة من منطقة الشرق الأوسط قبل قرون عدة، لكن بدأت بعض الدول في المنطقة التنبّه لمخاطره. ففي وقت سابق هذا العام، اتّخذت الحكومة الإماراتية إجراءات لتنظيم تدخين #الشيشة عبر فرض قيود على إقامة مقاهٍ لتدخين #الشيشة قرب المباني السكنية والمساجد والمدارس. وأقرّت أيضا قانوناً يفرض تدوين تحذير واضح على كل علب السجائر حول مخاطر التدخين على الصحة.

حتى في تركيا حيث تحتل النرجيلة مكانة بارزة وتُعتبرمن الرموز التي تعرف عن ثقافة البلاد، تشنّ السلطات حملة صحية واسعة النطاق للحد من استهلاك التبغ بمختلف أشكاله


تُبيّن الإحصاءات أن التدخين يتسبّب بعدد كبير من الأمراض القاتلة الأساسية، مثل أمراض القلب والشراين، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وسرطان الرئة.

وتقول وزارة الصحة البريطانية إن التدخين هو "السبب الأكبر الذي يمكن الوقاية منه خلف اعتال الصحة، والوفاة المبكرة، عدم الإستقرار الصحي" في المجتمعات البريطانية، مشيرة إلى أن "واحداً من أصل اثنَن يدخّنان منذ فترة طويلة، يموت باكراً بسبب التدخين... في المعدل، عمر المدخّن أقر ب 16 عاماً، ويعاني من اعتال صحته لسنوات أطول بالمقارنة مع غير المدخّن".

تصنّف الولايات المتحدة أيضاً التدخين بأنه "السبب الأساسي للوفاة الذي يمكن الوقاية منه"، على الرغم من تحقيق نجاح كبير في كبح وباء التبغ في الأعوام العشرين الماضية. فقد ذكرت "معاهد الصحة العالمية" أن "هذا النجاح مهدّد بسبب الوسائل البديلة لاستهلاك التبغ، بما في ذلك النرجيلة".

تقول منظمة الصحة العالمية إن التدخين يتسبّب بوفاة نحو ستة ملاين شخص سنوياً. أكثر من خمسة ملاين حالة وفاة سببها التدخين المباشر، في حين أن التعرض للتدخين غير المباشر يتسبّب بوفاة ما يزيد عن 600000 شخص من غير المدخّنين.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم