الخميس، 03 ديسمبر 2020

الإمارات العربية المتحدة: حدودها أبعد من السماء

بقلم جوانا أندروز

© Shutterstock

يبدو وكأن الأزمة الاقتصادية العالمية هي مجرد جرس إنذار صغير بالنسبة إلى #الإمارات العربية المتحدة. فحكاية النمو الإماراتي مذهلة. قبل 43 عاماً، في شهر ديسمبر، توحّدت #الإمارات السبع تحت راية واحدة وشكّلت معاً #الإمارات العربية المتحدة. ولم يكن القادة يدركون في ذلك الوقت أن تلك الوحدة ستساهم إلى حد كبير في ازدهار البلاد.

وقد أعلن صندوق النقد الدولي مؤخراً أن الآفاق الماكرواقتصادية في دولة #الإمارات لا تزال "إيجابية". ولفت إلى أنه يُتوقَّع أن يبلغ النمو الاقتصادي 4.8 في المئة عام 2014، ونحو 4.5 في المئة في السنوات المقبلة، بدعمٍ من عدد من المشاريع الضخمة التي تم الإعلان عنها خلال الأشهر الـ18 الماضية، والفوز باستضافة معرض "#إكسبو العالمي" لعام 2020.

وقد أجمع المديرون التنفيذيون في صندوق النقد الدولي على أن دبي على وجه الخصوص أحرزت تقدّماً مهماً في إدارة الالتزامات المالية المترتّبة عن أزمة 2008-2009.

وقد أثبتت المدينة نفسها من جديد الوجهة الأولى في الشرق الأوسط للشركات المتعددة الجنسيات التي تتخذ منها مقراً لفروعها الرئيسة في المنطقة.

وفي تطوّر إيجابي آخر، رفع المؤشر العالمي MSCI تصنيف #الإمارات وقطر في مايو الماضي، من مرتبة الأسواق الحدودية إلى مرتبة الأسواق الناشئة.

الاستثمارات الخارجية المباشرة

تُظهر الأرقام الرسمية أن الاستثمارات الخارجية المباشرة في دولة #الإمارات تضاعفت ثلاث مرات منذ عام 2009، ويُتوقَّع أن ترتفع من جديد بنسبة 20 في المئة هذا العام، لتبلغ نحو 15 مليار دولار أمريكي.
وقد ورد في تقرير صدر مؤخراً عن شركة "أيه تي كيرني" الاستشارية أن إقبال المستثمرين على الدولة في ازدياد. فقد تقدّمت #الإمارات ثلاث مراتب لتحتل المرتبة الحادية عشرة في "مؤشر أيه تي كيرني لثقة الاستثمار الخارجي المباشر" (FDICI) لعام 2014. يشار إلى أن الولايات المتحدة احتفظت بالمركز الأول من العام الماضي، تتبعها الصين وكندا والمملكة المتحدة والبرازيل وألمانيا والهند وأستراليا وسنغافورة وفرنسا.

في ما يختص بالشرق الأوسط، أوردت شركة "أيه تي كيرني" أن دولة #الإمارات تتقدّم بصورة مطّردة في المؤشر منذ عام 2012 بعد تراجع الثقة إبان الأزمة المالية العالمية. وقد ذكر نحو 40 في المئة من المستثمرين العالميين أن وضع #الإمارات كوجهة للاستثمارات الخارجية المباشرة أصبح أكثر مؤاتاةً بالمقارنة مع عام 2012. وسلّط التقرير الضوء على البنية التحتية المتطوّرة التي تتمتع بها دولة #الإمارات، وموقعها الاستراتيجي، والإعفاء من الضرائب معتبراً أنها الأسباب الرئيسة لزيادة الاستثمارات الدولية.

وقال أنشو فاتس، شريك في "أيه تي كيرني" الشرق الأوسط: "البنى التحتية المتطورة التي تتمتّع بها دولة #الإمارات تقليدياً، وقاعدة المواهب التي تملكها، وموقعها الاستراتيجي، وسهولة القيام بالأعمال تقدّم للمستثمرين الدوليين وصولاً سهلاً إلى عدد كبير من الأسواق التي تشهد النمو الأسرع في العالم، بما في ذلك أسواق الشرق الأوسط وشرق آسيا وأفريقيا".

وأضاف: "فضلاً عن ذلك، طوّرت دولة #الإمارات فرصاً استثمارية، عبر تنويع قاعدتها الصناعية واستقطاب الصناعات الصغيرة والمتوسطة المبتكرة إلى المنطقة. وقد حقّقت هذه الجهود نتائج إيجابية جداً: ففوز دبي باستضافة معرض #إكسبو 2020، واستراتيجية أبوظبي لعام 2030 يُقدّمان نموذجَين ملموسين عن القيمة التي تقدّمها البلاد للمجتمعات الصناعية والاستثمارية الدولية".

تابع فاتس: "من شأن مواصلة هذه الاستراتيجية أن تتيح للإمارات العربية المتحدة تحقيق مزيد من التقدم في اتجاهها التصاعدي على مستوى الثقة الدولية بها".

وفي خطوة تهدف إلى إعطاء اندفاعة إضافية للاستثمارات الخارجية المباشرة، تنظر الحكومة في منح المستثمرين ما يُسمّى بـ"#التأشيرة_الذهبية". وفي هذا الإطار، صرّح اللواء محمد أحمد المري، المدير العام، الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب - دبي: "يدرس وزير الداخلية اقتراح إصدار ‘تأشيرة ذهبية’ لرجال الأعمالو"دبي مول"، مركز التسوّق الأكبر في العالم الذي زاره 65 مليون متسوّق العام الماضي.

في الأسابيع الأخيرة، أعلنت الحكومة أن العمل جارٍ على بناء مركز جديد للتسوق تحت اسم "مول أوف ذا وورلد" الذي سيتجاوز "دبي مول" في الحجم ويصبح مركز التسوق الأكبر في العالم. لن يستقطب المشروع الضخم المستهلكين وحسب، بل يهدف أيضاً إلى الجمع بين البيع بالتجزئة والسياحة.

قال الشيخ محمد لدى الكشف عن المشروع: "أعلنّا مؤخراً أننا ننوي تحويل دبي مركزاً ثقافياً وسياحياً واقتصادياً لمليارَي نسمة يعيشون في المنطقة حولنا؛ ونحن مصمّمون على تحقيق رؤيتنا".
سيكون مركز التسوّق "مول أوف ذا وورلد" الذي يشغل مساحة 48 مليون قدم مربع في المجمل، أول مدينة للمشاة في العالم يجري التحكّم بدرجة الحرارة فيها، ومن المتوقّع أن يحطّم العديد من الأرقام القياسية العالمية، ومنها أكبر مركز تسوّق في العالم وأكبر منتزّه مغطى في العالم. وسوف يضم أيضاً مسارح ثقافية ومنتجعات، وبإمكانه استيعاب أكثر من 180 مليون زائر في السنة.

لكن مصرف ميريل لينش الأمريكي أعرب عن مخاوفه من البنى الضخمة على غرار "مول أوف ذا وورلد" معتبراً أنها تذكّر بالمشاريع الماضية. وفي هذا الإطار، حذّر جان-ميشال صليبا، الخبير الاقتصادي في المصرف: "نخشى أن يتسبّب ذلك بالتكابر والاستخفاف على مستوى صنع السياسات، كما أن مثل هذه المشاريع الطموحة قد تؤدّي إلى ظهور فقاعة عقارية جديدة لتعود فتنفجر لاحقاً، لا سيما وأن الاقتصاد لم يشهد خفضاً كبيراً للديون".

لكن #الإمارات العربية المتحدة تنطلق بزخم. فقد أعلن صاحب السمو الشيخ محمد عن خطة لإنشاء وكالة فضاء إماراتية جديدة لإدارة قطاع التكنولوجيا الفضائية في دولة #الإمارات والإشراف على بعثة غير مأهولة سيتم إرسالها إلى المريخ بحلول سنة 2021. وقد أعلن الشيخ محمد في هذا الصدد: "ستشهد السنوات السبع المقبلة دخول #الإمارات قطاع الفضاء الدولي حيث ستتنافس مع بلدان كبرى أخرى على اكتشاف الفضاء الخارجي. سوف نثبت أننا قادرون على تقديم مساهمات علمية جديدة للبشرية". وأضاف: "سنركّز على تأهيل كوادر إماراتية متخصصة ومدربة كما يجب في العلوم والتكنولوجيا الفضائية، فالإماراتيون سيكونون مسؤولين عن تنفيذ المشروعَين الفضائيين".

بالنسبة إلى دولة #الإمارات، السماء ليست حدودها؛ بل تريد الوصول إلى أبعد منها بكثير. فهي تعمل بنجاح على تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، كما أنها أثبتت نفسها كمركز استثماري مربح يستقطب المستثمرين الدوليين والإقليميين. وذاع صيتها في قطاع الطيران العالمي، وتفوّقت على دول أخرى بفوزها باستضافة معرض "#إكسبو" عام 2020. لقد برهنت في السابق أن العالم على خطأ، وهي على يقين من أن مشاريعها الضخمة الطموحة لن تفشل.

وفي هذا السياق، نستشهد بقول الشيخ محمد: "سينعكس نجاحنا إيجاباً على سمعتنا الموثوقة. هذه رسالة موجّهة إلى الجيل العربي الجديد كي يثق بطاقاته وبما يستطيع إنجازه". ونتطلّع إلى تطبيقها على المستوى الاتحادي... سيكون المستقبل مختلفاً، وتخضع الأمور للتغييرات والتعديلات من أجل إرضاء الزوّار".

مشاريع ضخمة

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مازحاً إنه على دبي - الاقتصاد الأكثر نشاطاً بين #الإمارات السبع - أن تغيّر شعارها من الصقر إلى الرافعة (في إشارة إلى الرافعات الكثيرة التي تساهم في بناء المدينة). يكفي أن ننظر من النافذة لنرى عدداً كبيراً من الرافعات التي تعمل بلا كلل كي تواكب دبي الطلب المتزايد على المساكن والفنادق والمدارس والمكاتب المخصّصة للإيجار.

لقد حطّمت دبي عدداً كبيراً من الأرقام القياسية العالمية. فهي تضم برج خليفة الذي يُعَدّ أطول برج في العالم؛ و"سكي دبي"، المدينة الثلجية المغطاة الأكبر في العالم؛ ودبي وورلد سنترال، المطار الأكبر في العالم لناحية الحجم؛ 

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم