الثلاثاء، 27 أكتوبر 2020

إيقاع حياة كلاسيكي

بقلم أليس جونسون

© Shutterstock
© Shutterstock
© Shutterstock
© Shutterstock

عليا النادي، راقصة الباليه اﻷشهر في دولة اﻹمارات، تخبر أليس جونسون أن تحقيق أهدافها تطلب منها قدرا كبيرا من التفاني و المثابرة

بدأت الإماراتية عليا النيادي أداء خطواتها الأولى في رقص الباليه عندما كانت لا تزال في الثالثة من عمرها. فقد كان الباليه جزءاً من حياتها اليومية في المنزل، فوالدتها سفتلانا النيادي معلّمة باليه #أوكرانية، وكانت تشجّعها على الرقص. وقد بدأت الوالدة تعليم ابنتها الباليه، محفّزةً إياها على احراف هذا النوع الكلاسيكي من الرقص. وبسنّ التاسعة، وقفت عليا على رؤوس أصابعها لأول مرة، في تقنية تُعرَف في عالم الباليه وانضمّت لدى بلوغها .”en pointe” ب العاشرة من العمر، إلى برنامج صيفي لتعليم الرقص للفتيات في الولايات المتحدة، ونالت علامة 98 في المئة في اختبار الأداء.

 قبل ثلاثة أعوام، سُلِّطت الأضواء على عليا عندما أصبحت أول إماراتية تقود فرقة باليه في حفل موسيقي نُظِّم برعاية وزارة الثقافة الإماراتية ورقصت خلاله إلى جانب نجوم دولين قدِموا من مدرسة بيساريف للباليه في أوكرانيا. وكان الحفل من تنظيم مؤسسة “ناثام للمسؤولية الاجتماعية” في أبوظبي، وهي منظمة غير ربحية تسعى إلى ترويج الأحداث الثقافية. لكن رقص الباليه ليس الموهبة الوحيدة التي تتمتّع بها عليا، فقد وسّعت آفاقها وخاضت مضمار فنون الأداء في شكل عام. تقول “أنخرط في هذا المجال منذ 17 عاماً، ولا يقتر الأمر على الباليه فقط، بل أمارس أيضاً فنون الأداء. أظن أنه يُقيَّد للفنان أن يبقى فنّاناً لمدى الحياة”.

 لم يكن إرساء توازن بين تحصيلها العلمي وشغفها بالرقص وفنون الأداء بالأمر السهل، فمعظم أعضاء فرقتها يتابعون أيضاً تحصيلهم العلمي وبعضهم موجودون في الخارج. آخر عرض قدّمته الفرقة مجتمعةً كان في يناير الماضي، لكن عليا لا تزال تتدرّب بجهد ومثابرة، وتمارس الرياضة، وتأخذ دروساً في اللياقة أسبوعياً. تدرس حالياً Pilates البدنية لنيل بكالوريوس في العلاقات الدولية، اختصاص الثقافة والمجتمع. تروي عليا “لقد تكوّن لدي شغف بأمور كثيرة على مر السنين، وأقوم منذ نعومة أظفاري بأشياء استثنائية. أردت حقاً أن أكون جزءاً من ثقافتي ومجتمعي في الإمارات، والتخصّص في الثقافة والمجتمع يُتيح للمرء إدراك العلاقة بين الإنتاج الثقافي والمؤسسات الاجتماعية والمعرفة عبر الزمن”. وتضيف “أنا شغوفة أيضاً بإدراك معنى الحياة، وآمل أن أتمكّن من نيل شهادة في الفلسفة قبل الماجستير”. تقول إن ممارسة الباليه على سبيل الهواية لا تحظى بالقبول في شكل عام في الشرق الأوسط، لكنها واظبت من أجل تحقيق مبتغاها: “كان كثرٌ غر واثقين من موهبتي، وكانت هوايتي ‘غريبة’ بعض الشيء... لكنني ثابرت”. قدّمت عليا عروضا عدّة لأهداف خيرية، بتدبرٍ من والدتها في شكل خاص، من أجل دعم الأولاد المحتاجين. تقول عن والدتها “أنا فخورة جداً بها، لقد أنجزت الكثير وفازت بعدد كبير من الجوائز تقديراً لكونها امرأة ذات تأثير في الفنون”.

 تدير سفتلانا حالياً أول مؤسسة خاصة Fantasia ، لتعليم الباليه في دولة الإمارات وقد فازت عليا ووالدتها .Ballet School بجوائز مشركة، واختيرت عليا “امرأة العام” في حفل توزيع جوائز المرأة العربية، وهي تنسب الفضل في ذلك إلى والدتها: “كل ما حقّقته هو بفضل الدعم الذي تقدّمه لي والدتي واجتهادي في العمل”. وتخطّطان معاً لتنظيم مزيد من المشاريع الرائعة التي “ستفاجئ الجميع في الإمارات”، كما تقول عليا. يُعرَف عن الباليه أنه يتطلّب لياقة بدنية عالية وبذل الكثير من الجهد، كما أنه يجمع بين المهارات المتفوّقة والموهبة والتصميم على النجاح. غالباً ما يصاب راقصو الباليه بتقرّحات شديدة في أقدامهم، ويمكن أن تتسبّب القوالب التي يقفون عليها بنزف في أصابع أقدامهم. لكن رقص الباليه لا يقتصر على الأداء فقط، فكثرات يمارسن هذا الرقص نظراً إلى مستوى اللياقة البدنية العالية التي يساعد على تحقيقها. تشرح عليا “أرى شابات كثيرات متحمّسات جداً لممارسة الباليه، فأشعر بالاعتزاز لأنني نجحت في عملي. تنضم إلينا فتيات أكبر سناً بهدف التدريب وليس الأداء. لا داعي لامتهان الرقص. بإمكان الفتاة أن تمارس الباليه بهدف التمرّن وتحفيز قدراتها الجسدية والحفاظ على لياقتها البدنية والاستمتاع في الوقت نفسه”.

 نظراً إلى أن الباليه اختصاص صعب، تقول عليا إنه قد تنقي بضع سنوات قبل أن تظهر في دولة الإمارات أول راقصة باليه محترفة. تعلّق “هذه المهنة صعبة حقاً، فإما تنخرط فيها بشكل كامل وإما لا. بإمكان الراقصة أن تقدّم أداء جيداً من الناحية التقنية إذا اجتهدت في التدرّب، لكن لا يمكنها أن تحسّن أو تصحّح اندماجها في الرقص، فإما تسكب روحها في الرقصة وإما لا”. لكنها تردف أنها هواية جميلة للشابّات، وتُشجّع الجميع على القيام بما يعترون أنه بإمكانهم أن يبرعوا فيه ويكشفوا من خلاله عن موهبتهم الحقيقية. تقول “مهما بدا الأمر غريباً بالنسبة إلى بعض الأشخاص، فربما يعني كل شيء بالنسبة إليك. اتبع أحلامك، فلا أحد يستطيع أن ينتزعها منك”.

 يسجّل قطاع الفنون في دولة الإمارات نمواً مطّرداً، وتتواصل أعمال البناء في جزيرة السعديات في أبوظبي التي ستضم متحفَي اللوفر وغوغنهايم، فضلاً عن مراكز فنّية وثقافية أخرى. تعتبر عليا أنه على الفنّانين الإماراتيين أن ينخرطوا في عالم الفنون: “الإماراتيون موهوبون جداً، ويحتاجون إلى فرصة كي يتألّقوا ويُظهروا ما يتمتّعون به في كل المجالات وليس فقط في فنون الأداء - في الرسم والتصوير وإخراج الأفلام... لا تقتصر الفنون على الرقص بل تشمل كل ما هو حولنا. الفن هو الحياة”. تختم عليا بالقول بأنه كي ينطلق قطاع الفنون كما يجب في دولة الإمارات، يجب أن يجتمع مزيج من التأثرات الخارجية والمواهب المحلية: “مزيجٌ جميل من الاثنين كي يُظهر المواطنون الإماراتيون للعالم الخارجي ما يتمتّعون به من مواهب وجمال ومهارات تقع في صلب ثقافتهم و مجتمعهم.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم