الخميس، 29 أكتوبر 2020

نساء ملهِمات: الدكتورة شيخة المسكري

بقلم كراولي سكورشا

Karl Jeffs, Gecko Media ©

الدكتورة شيخة المسكري سيدة أعمال ناجحة وفاعلة خير، تتميّز بثقتها الكبيرة وقدرتها على الإنجاز.

عندما زارت الدكتورة شيخة المسكري، وهي من أنجح سيدات الأعمال في الإمارات العربية المتحدة، سانت بترسبرغ في روسيا في العام 1993، لفت نظرها عدد من الجنود الروس الذين يرتجفون من البرد القارس في محطة غراند. كانوا من المحاربين القدامى في أفغانستان، وكانوا مشرّدين بلا مأوى ويتضوّرون جوعاً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وكان معظمهم مبتوري الأيدي أو الأرجل.

وقد كانت المسكري جزءاً من بعثة تابعة للاتحاد الأمريكي لغرف التجارة توجّهت إلى هناك لانتهاز الفرص في مجال الأعمال. لكنها صُدِمَت لرؤية المحاربين القدامى المتضوّرين جوعاً.

تروي “رأيتهم ينامون في محطة غراند في سانت بترسبرغ حيث البرد قارس. نظرت من حولي ولم يكن هناك أي مكان يمكنهم تناول الطعام فيه. فسألت من المسؤول عنهم، وإن كانوا قد سمعوا بجيش الخلاص، فكان الجواب ‘كلا’”.

كان البعض ليُبعد هذا المشهد المؤلم من ذهنه ويُكمل أعماله وكأن شيئاً لم يكن، لكن الدكتورة المسكري بادرت إلى التحرّك. فبعد شهر واحد، أنشأت مطعماً شبيهاً بمطاعم جيش الخلاص في وسط سانت بترسبرغ، وكان يؤمّن الطعام لنحو 220 شخصاً يومياً.

تقول باعتزاز “كان يُقدِّم الحساء وطاجن الدجاج، والتونة ولحم البقر، وكانت كلّها تُشحَن إلى سانت بترسبرغ من الولايات المتحدة”، مضيفةً أن المطعم الروسي استمرّ في العمل لسنوات قليلة، ثم أقفل أبوابه مع وصول يلتسن إلى السلطة.

ليس هذا سوى مجرّد واحد من الأمثلة عن شغف الدكتورة المسكري بعمل الإحسان، وإلى جانب إنجازاتها الخيرية، هي سيّدة أعمال ناجحة جداً. لقد تخصّصت في الجيوفيزياء، وتسلّمت شركة عائلتها “ترايكون إنرجي أوبرايشنز” Tricon Energy Operations، في العام 1989. فأدّت بذلك دوراً ريادياً وشقّت الطريق لسيدات الأعمال الإماراتيات الأخريات. بيد أن العائق الوحيد أمامها كان الحصول على الملكية الكاملة للشركة، فالقانون في تلك الفترة كان يبيح ذلك للرجال فقط.

تروي الدكتورة المسكري “قالوا لي إن المرأة لا تستطيع أن تمتلك قانوناً شركة مقاولات. لكنني لم أقبل ذلك، وثابرت للحصول على مبتغاي. شققت طريقي نحو الأعلى، وحطّمت حاجز التمييز ضد المرأة”. وتضيف “كنت المرأة الأولى في الإمارات العربية المتحدة التي حصلت على ترخيص مقاولات عام أصبحت أملك بموجه كامل أسهم الشركة”.

لم تصبح سيدة الأعمال الإماراتية رئيسة مجلس إدارة شركة “ترايكون” وحسب، بل حوّلتها تجمّع شركات ناجحاً جداً - المسكري القابضة التي تتألّف من 20 شركة متعدّدة الجنسيات - ولكل منها شراكات دولية قويّة بينها ستّ شراكات مع أعمال على صلة بالحكومات في سنغافورة وعمان وقطر والبرتغال.

فما هي نصيحتها للنساء الأخريات اللواتي يردن النجاح في الأعمال؟ “أولاً، لا تدعن الإخفاقات تحبطكن، إنها جزء من الحياة. فمن الفشل نتعلّم كيف ننجح. ثانياً، لا ترهبكنّ التحدّيات التي تواجهنها لأنكن نساء. أخيراً، إذا كنتن تؤمنّ بالهدف الذي تسعين نحوه لكن القانون ضدكن، اعملن من أجل التغيير”.

على الرغم من إنجازاتها الكثيرة في مجال الأعمال، مشاريعها الخيرية هي مصدر الاعتزاز الأكبر بالنسبة إليها. في العام 1993، أنشأت الدكتورة المسكري مؤسسة خيرية أطلقت عليها اسم “مؤسسة الرحمة المتّحدة” وشعارها: “ليست للرحمة انتماءات جغرافية أو عرقية أو ثقافية أو دينية”.

تقدّم المؤسسة الدعم المالي لمئات اليتامى في دول الخليج العربي وشرق أفريقيا والهند، وتدير دار أيتام ودار رعاية للعجائز في كيرالا في الهند. تقول “لماذا أنشأت مؤسسة الرحمة المتحدة؟ توفّي زوجي الحبيب، رحمه الله، في العام 1990، وأردت أن يكون هناك ما يخلّد ذكراه”، وتضيف أن لديها ابنَين وابنة وستّة أحفاد.

والدكتورة المسكري مسؤولة أيضاً عن تدريب المسعفين الطبيين في الإمارات العربية المتحدة. تقول “قبل بضعة أعوام، أدركت أنه ليست هناك في بلدي وحدة مدرّبة جيداً للتعامل مع حالات الطوارئ. فقرّرت إنشاء واحدة.

توجّهت إلى وزارة الداخلية وقدّمت اقتراحاً لإنشاء أكاديمية للمسعفين الطبيين. ثم اتّصلت بمعهد العدالة في كولومبيا البريطانية في فانكوفر، وقد أرسلوا عدداً من المدرّسين المتمرّسين جيداً ليقوموا بتدريب الأشخاص”.

اليوم يؤمّن معهد العدالة والتكنولوجيا العالمي والأكاديمية العالمية للإسعاف الطبي والإنقاذ اللذان أنشأتهما الدكتورة المسكري، التدريب لوزارة الداخلية الإماراتية في مجالَي الأمن وتطبيق القوانين. تقول مبتسمة “نعمل مع الأمم المتحدة، وعندما أرى مسعفين طبيين إماراتيين على شاشة التلفزيون، أشعر بأن حلمي تحقّق”.

أخلاقيات العمل التي تتمتّع بها الدكتورة المسكري استمدّتها من والدتها التي أسّست عدداً من دور الأيتام في المنطقة والتي تصفها بـ”الديناميكية”، كما اكتسبتها أيضاً من تحصيلها العلمي في المملكة المتحدة. فقد أرسلها الشيخ زايد رحمه الله للالتحاق بالمدرسة في إنجلترا عندما كان عمرها 11 عاماً، وساعدتها الدراسة في الخارج على إدراك طاقاتها على الرغم من أنها نشأت في بيئة حيث لم يكن للمرأة حضور كبير في مجال العمل.

لكنها تقول إن الأمور تغيّرت، ويبدو مستقبل النساء الإماراتيات لامعاً. تعلّق “نحن محظوظون الآن. فالحكومة لا تألو جهداً لتمكين النساء هنا. نعم، هناك تحدّيات، لكنني لم أواجه قط مشاكل لمجرد أنني امرأة. لم نتوصّل بعد إلى المساواة الكاملة بين الرجال والنساء، إلا أننا نعمل على بلوغها”.
في الواقع، تشير الدكتورة المسكري إلى أن وجود المرأة في مجال الأعمال هو نقطة إيجابية، فهي أكثر نزوعاً إلى التصرّف بمناقبية وأخلاقية. تقول “لقد أُنعِم على المرأة بـ‘حليب اللطف البشري’. ولذلك ننظر أيضاً إلى كل شيء من منظار إنساني. وبهذه الطريقة، لا ننجح فقط ونجني المال، بل يراودنا شعور جيّد من الداخل”.

وتلفت أيضاً إلى أنها تسعى جاهدة للحفاظ على التوازن بين حياتها الشخصية وحياتها المهنية. تقول “لطالما أدركت الحاجة إلى الحفاظ على نوع من التوازن بين الجوانب المختلفة في حياتي اليومية. فأنا أعي مثلاً مسؤولياتي تجاه عائلتي التي تشمل أسرتي المباشرة وموظفيّ، وشركائي ومعاونيّ في العمل وعائلاتهم، وأولادي بالتبنّي وأصدقائي. وفي المقابل، أفرح كثيراً بالرضا الكبير الذي أستمدّه من المحبّة العائلية الصادقة”.

إذاً كيف تنجح في الجمع بين كل هذه المسؤوليات؟ تجيب الدكتورة المسكري “أتفادى فخّ الإدارة الجزئية في الأعمال. تقوم شركتي بتوظيف الأشخاص وتدريبهم وتحفيزهم والاحتفاظ بهم، وهم يبادلوننا بتفانيهم وإخلاصهم. جميعنا معرَّضون لارتكاب الأخطاء، ولذلك أحاول ألا أغضب من الأمور الصغيرة سواء في المنزل أم في العمل. الأمران الوحيدان في العمل اللذان لا أستطيع أن أسامح مرتكبهما هما عدم الأمانة والفساد”.

وهي تعي أيضاً أن الحياة قصيرة، ولذلك تسعى إلى الاستمتاع بكل اللحظات. تقول “لا شك في أننا في سباق مع الزمن في كل ما نفعله. لكن المفارقة هي أن قدرتنا على الحب غير محدودة، وينبغي علينا أن نستمتع بكل تجارب الحياة. هذا ما أحاول فعله”.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
إضافة 01:39 أبريل 19 2014
proud of her , in the beginning ,I thought she was an omani woman and I was really excited to know her more.. after reading this article I am proud of her whatever her nationality is whatever her religion is♡
مجهول
المزيد من المقالات بقلم