الأحد، 29 نوفمبر 2020

قياديون بالفطرة

بقلم جوانا أندروز

Shutterstock ©
Shutterstock ©
Shutterstock ©
Shutterstock ©
Shutterstock ©

هل يولد الإنسان قائدا بالفطرة أم أن القيادة هي من الخصال التي يمكن اكتسابها؟ جوانا أندروز تحاول الحصول على بعض الأجوبة من معهد "غالوب".

ليس من السهل تحديد مزايا القائد العظيم. عند تقليب صفحات التاريخ والتوقف عند بعض أشهر القادة في العالم، هل نكتشف قاسماً مشتركاً بينهم؟ هل يتشاطرون خصالاً مشتركة؟ فلنفكّر في العظماء، أمثال يوليوس #قيصر، #نابوليون_بونابرت، #ونستون_تشرشل، وأبراهام لينكولن. ما القاسم المشترك بينهم جميعاً؟ ما الذي جعلهم قادة عظماء؟ وكيف يمكن نقل خصالهم القيادية إلى عالم الشركات الذي يشهد تنافسية شديدة في الزمن الحالي؟

كانت هذه بعض الأسئلة التي طرحها الدكتور إحسان عبدالله، كبير مستشاري الممارسات المهنية في معهد "غالوب"، في منتدى نظّمه مؤخرا نادي "#كابيتال_كلوب" في دبي. فقد استعرض الدكتور عبدالله آخر ما توصّلت إليه أبحاث المعهد مقدِّماً بعض الأجوبة عن المزايا المطلوبة للقيادة. وتحدّث أيضا أمام مجموعة من المشاركين عن السبل التي تتيح لهم الإفادة من طاقاتهم الكاملة، وعن كيفية تحقيق الاستدامة في القيادة في الشركات العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وشدّد الدكتور عبدالله في العرض الذي قدّمه تحت عنوان "بناء قادة الغد"، على أهمية التركيز على المواهب ونقاط القوة، بدلاً من نقاط الضعف. واعتبر أن القيادة المستندة إلى مكامن القوة تساهم في تسليح الشركة أو المؤسسة بالمهارات المناسبة التي تحتاج إليها كي تنجح.

واستشهد بقول شهير للرئيس الأمريكي دوايت د. أيزنهاور "القيادة هي فن جعل شخص آخر يقوم بعمل تريده أنت لأنه يريد هو القيام به".

ربما أثارت هذه العبارة الضحك لدى البعض، لكن المعنى صحيح تماما. فالقائد الحقيقي يملك القدرة على الوثوق بالأشخاص الذين يخضعون لسلطته، وعلى تمكينهم كي يقوموا بالمهمّة الموكَلة إليهم على أكمل وجه. لا يحتاج القائد إلى إثبات نفسه. وهو يتحلّى بالقدرة على بناء فريق قوي يتمتّع أفراده بمواهب تكمّل بعضها بعضا وتسد الثغرات والنواقص.

وضع غالوب التعريف التالي للموهبة "إنها قدرة طبيعية وثابتة على تقديم أداء متفوِّق" أو "نموذج متكرّر من الأفكار أو المشاعر أو السلوك يمكن تطبيقه بطريقة مثمرة". لكن ما الذي يجعل شخصاً ما يتفوّق في دور معيّن؟ "الجواب سهل"، يقول الدكتور عبدالله، "المهارة والمعرفة والموهبة".

طلب من المشاركين أن يفكّروا في قائد يعرفونه ويحدّدوا بكلمة واحدة خصاله القيادية. فجاءت الإجابات "الثبات"، "الثقة"، "الدافع"، "الحافز"، وكلها مزايا مرادفة للقوة والإيجابية. ثم أردف بالسؤال "هل تولد هذه الخصال بالفطرة لدى الشخص أم يكتسبها؟"

أجاب الدكتور عبدالله بأن الإنسان يكتسب المهارات القيادية مع مرور الوقت، بالاستناد إلى عوامل عدّة تتعلق بشخصية الفرد وتجاربه ونشأته وتطوّره في الحياة؛ وكيفية تأقلمه مع محيطه وتقبّله للمسؤوليات؛ وأسلوبه في تفويض المهام إلى الآخرين وتحفيزهم. ثمة عوامل كثيرة يجب أخذها في الاعتبار.

وأردف "بعض الأمور يمكن تعلّمها، مثل إلقاء الخطابات، أو كيف ننظر إلى عينَي الشخص الذي نتكلّم معه، أو كيف نبدأ الحديث... لكن هل يستطيع الشخص أن يتعلّم كيف يجب أن يتصرّف في الأزمات؟ من المهم جدا التمييز بين ما يمكن تعلّمه وما يولد مع الإنسان بالفطرة".

وأضاف أن عدداً كبيراً من الشركات يكرّس وقتا للموظفين ذوي الأداء المتدنّي أطول من ذاك الذي يخصّصه للموظفين ذوي الأداء العالي، مشيراً إلى أن الوقت قد حان كي تتنبّه الشركات إلى أن الموهبة تؤدّي دورا مهماً في العمل.

الأشخاص الذين يتمتّعون بالقدرة على القيادة هم عادةً الموظفون ذوو الأداء العالي في الشركة. لكن على الشركات أن تفكر في ما يمكن أن يحصل عندما يتقدّم هؤلاء الأشخاص عبر المراتب أو يغادرون الشركة. هل يتركون دعائم راسخة وراءهم؟

يقول الدكتور عبدالله إن شركات كثيرة حول العالم، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُهمل وضع خطة متينة للاستمرارية، وتطبيقها، مضيفاً "يجب أن تستمر الشركات في إنتاج القادة".
نسبة مغادرة الموظفين للشركات مرتفعة في هذه المنطقة من العالم بسبب عدد المغتربين الذين يتولّون مناصب قيادية في القطاع الخاص في الشرق الأوسط. عندما يغادر مدير منصبه في الشركة، يواجه المعنيون معضلة: هل يُعيّنون مكانه شخصا من داخل الشركة أم من خارجها؟ فالخياران يطرحان مخاطر. إذا عيّنت الشركة شخصاً من خارجها، فهي تواجه أخطاراً مجهولة الطابع، فضلاً عن الخطر بإثارة غضب المرشّحين للمنصب من داخل الشركة الذين يشعرون أنهم على قدر المسؤولية للنهوض بالمهمة. فقد يولّد لديهم ذلك شعورا بالاستياء يمكن أن يدفعهم إلى الاستقالة، وهكذا تخسر الشركة موظّفَين دفعةً واحدة. وعند استخدام شخص من خارج الشركة، غالباً ما يستغرق أشهراً كي يتمكّن من التأقلم والانخراط تماما في وتيرة العمل، ناهيك عن التكاليف المترتّبة عن هذا الأمر. إنه خيط رفيع يجب توخّي الحذر عند السير عليه.

مفتاح النجاح في أي عمل هو النظر إلى الأمام، وتطبيق خطة مدروسة، ووضع برنامج راسخ ومتين للإرشاد والتوجيه، والاستعداد لكل ما يمكن أن يطرأ، ولا يترك للصدفة والقدر.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم