الخميس، 01 أكتوبر 2020

إبداعات فنية في الإمارات

بقلم أليس جونسون

Karl Jeffs, Gecko Media ©
© كارل جيفس، جيكو ميديا
© كارل جيفس، جيكو ميديا
© كارل جيفس، جيكو ميديا
© كارل جيفس، جيكو ميديا
© كارل جيفس، جيكو ميديا

قبل ثماني سنوات، جال المبدعون والنقّاد والقيّمون في عالم الفن في جميع أنحاء العالم لزيارة المعارض والفعاليات الفنّية بحثاً عن الموهبة الأفضل. لكن #الإمارات_العربية_المتحدة لم تكن حتى ضمن محطّات الجولة. أما اليوم فيزدهر القطاع الفني في الإمارات، ولا سيما في دبي، مع إطلاق معرض "آرت دبي’’ في العام 2006. فهذا المعرض الفنّي الدولي يزداد تطوّراً وتألّقاً منذ انطلاقته قبل سبع سنوات، مستقطباً الفنّانين وصالات العرض والعاملين في المجال من مختلف أنحاء العالم.

في العام 2013، استقبل معرض "آرت دبي’’ أكثر من 75 صالة عرض من 30 بلداً في قاعة أرينا في مدينة جميرا، وعُرِضَت فيه أعمال أكثر من 500 فنّان تُقدَّر قيمتها بنحو 45 مليون دولار أمريكي. وشاركت 28 صالة عرض جديدة في معرض "آرت دبي’’ هذه السنة، حيث عُرِضَت لوحات فنّية تصوّر الحياة، الموت، الطبيعة، والواقعية في أفضل حالاتها، وقد استمرّ المعرض من 19 إلى 23 مارس. وانضمّت صالات عرض من لندن وباريس ومدريد وهونغ كونغ وبيجينغ وبرلين وملبورن ونيويورك وسان فرانسيسكو وتسالونيكي وسواها إلى صالات العرض الإقليمية من دمشق وبيروت ودبي طهران. كما عُرِضَت الأعمال الفائزة للمصوّرين الذين شاركوا في #جائزة_حمدان الدولية للتصوير الضوئي، في إطار شراكة خاصة مع معرض "آرت دبي’’ لهذه السنة؛ فضلاً عن أعمال فوتوغرافية بعدسة #سمو_الشيخ_حمدان_بن_محمد_بن_راشد_آل_مكتوم، ولي عهد دبي (راعي الجائزة). وتم الكشف أيضاً عن أعمال جديدة فازت بجائزة #أبراج_كابيتال_للفنون، في جناح خاص في "آرت دبي’’.

قالت أنطونيا كارفر، مديرة "آرت دبي’’ عند اختتام المعرض "يعكس نمو آرت دبي في الأعوام السبعة الماضية صعود الإمارات كمركز للفنون والثقافة. تحوّل آرت دبي إلى مركز استقطاب قوي للمواهب الإقليمية والدولية من أجل بلوغ جماهير جديدة، واستكشاف أسواق جديدة، والتواصل مع أصحاب الشأن الذين يملكون الرؤية نفسها. وفي الوقت نفسه، نعمل من خلال منتدى الفن العالمي على تحفيز النقاشات التي تتخطّى حدود المنطقة وتتناول مواضيع أوسع من الفنون البصرية’’.

يُنظَّم "آرت دبي’’ برعاية سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب الرئيس ورئيس الوزراء في دولة الإمارات وحاكم دبي، الذي زار المعرض يوم الخميس 21 مارس، وقد جال على أجنحته، وتحدّث مع الفنّانين الإماراتيين، واطّلع على النشاطات.

قال عبد القادر الريس، الذي يُعتبَر على نطاق واسع الفنّان التشكيلي المعاصر الأول في الإمارات، #للشندغة بعيد تبادله الحديث مع الشيخ محمد، إن المعرض تطوّر كثيرا منذ بدأ يعرض فيه أعماله في العام 2007.
فقد لفت إلى أن "المعرض يتحسّن من سنة إلى أخرى، وأصبحت المساحة أيضاً أفضل من السابق’’. وأردف أنه على الرغم من أننا لا نرى أعمالاً "عظيمة’’ كل سنة، تضمّنت دورة 2013 عدداً كبيراً من الأعمال "المميّزة’’. عرض الريس ثلاث لوحات بريشته في جناح "هُنر غاليري’’. وقد استلهم اللوحات الزيتية التجريدية التي تمتد من الأرض حتى السقف، من الأوضاع الراهنة، حيث تسجّل الرسوم ما يحصل هذه الأيام في العالم العربي، كما يقول الريس. وفي إحدى اللوحات، يمزج الرسّام الفن المعاصر مع الفن الحديث، عبر استخدام الخط العربي كمكوِّن من مكوّنات الموضوع الأساسي. وقد علّق بأن الخط هو بمثابة تعليق على أوضاع حقوق الإنسان في سوريا منذ انطلاقة الثورة.

كما يعرض الرسّام الإماراتي الذائع الصيت أكثر من 10 لوحات أخرى في "آرت دبي’’. يقول "الوقت مناسب تماماً لعرض اللوحات. جاء عشّاق الفنون من مختلف أنحاء العالم إلى دبي، وهذا هو التوقيت الأفضل لعرض أبرز لوحاتي’’. وأضاف أن الزوّار القادمين من الهند نظروا "بجدّية أكبر’’ إلى أعماله هذه السنة.

لكن معرض "آرت دبي’’ لا يقتصر فقط على عرض الأعمال الفنية، ودورة 2013 خير دليل على ذلك. فقد نُظِّمت مجموعة متنوّعة من النشاطات والفعاليات على هامش المعرض، منها منتدى الفن العالمي الذي انطلق في "متحف: المتحف العربي للفن الحديث’’، ويُعتبَر من أبرز المنابر الثقافية في المنطقة، حيث يجمع شخصيات من عالم الفنون للتداول والتناقش على امتداد أسبوع كامل (كان بإمكان الزوّار أيضاً الدخول إليه مجاناً). ومن ضمن النشاطات أيضاً "حديث التراس’’، وهو عبارة عن سلسلة من الحوارات العفوية التي تتم وجهاً لوجه بين كبار الشخصيات في مجال الفنون في المنطقة.


في كل عام، تركّز الأجنحة المشارِكة في فعاليات "ماركر" على موضوع أو مكان محدّد. وفي الدورة الأخيرة، عُرِضَت أعمال فريدة وزاهية بالألوان لفنّانين ومنظمات من غرب أفريقيا، وتحديداً "مركز الفنون المعاصرة’’ في لاغوس؛ وEspace doual'art في دوالا؛ وMaison Carpe Diem في سيغو؛ ومؤسسة Nubuke في أكرا؛ و"شركة المواد الخام’’ في داكار.

وجديد هذا العام "متنزه المنحوتات على الشاطئ" الذي ضم 11 منحوتة كبيرة عُرِضَت على شاطئ مينا السلام المجاور. وقد عُرِضَت منحوتة بعنوان "نسج 2’’ للنحّات الإماراتي المعاصر حسن شريف (2012)، إلى جانب أعمال لنحّاتين دوليين.

كما أُطلِق هذا العام "برنامج الشيخة منال للرسّامين الصغار’’، الذي تضمّن جولات ونشاطات وبرامج تربوية مخصَّصة للأولاد والمراهقين، وذلك تحت رعاية سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة "مؤسسة دبي للمرأة’’، وزوجة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الرئاسية في دولة الإمارات.

معرض "آرت دبي’’ هو من الفعاليات الأساسية في "أسبوع الفن’’ في دبي، الذي يضم إلى جانب المعرض "أيام التصميم-دبي" (المعرض الوحيد في المنطقة المخصّص للتصاميم الفنية التي يمكن اقتناؤها وجمعها)، ومعرض "سكّة’’ الذي يركّز على فن الأداء المعاصر والتواصل البصري. تُنظَّم هذه الفعاليات الثلاثة التي اكتسبت شهرة عالمية، سنوياً في شهر مارس، وتسلّط الضوء بطريقة احترافية ومتمرِّسة على المشهد الفني المعاصر على امتداد أسابيع قليلة حافلة بالنشاطات التي تتركّز حول الفنون.

مع تمدّد معرض "آرت دبي’’ من مدينة الجميرا وصولاً إلى القوز وقرية البوابة في مركز دبي المالي العالمي من خلال فعاليات "ليالي الفن"، يمكن أن نشهد على توسّعه ليمتد إلى مختلف أرجاء الإمارات. فمن المرتقب أن تكون الدورة المقبلة أضخم وأفضل من السابق، ما يُعزّز أكثر فأكثر مكانة الإمارات كمركز للفنون في المنطقة.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم