الخميس، 03 ديسمبر 2020

حظر المسلمين سيلحق كارثة بالاقتصاد الأمريكي‏

بقلم خلف أحمد الحبتور

© Shutterstock

المرشحون الجمهوريون‭ ‬لرئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬الأمريكية‭ ‬الذين‭ ‬يتلاعبون‭ ‬بمخاوف‭ ‬الناخبين‭ ‬تحقيقاً‭ ‬لمآربهم‭ ‬الخاصة‭ ‬عبر‭ ‬التهديد‭ ‬بإغلاق‭ ‬أبواب‭ ‬#أمريكا‭ ‬أمام‭ ‬الزوار‭ ‬المسلمين‭ ‬مع‭ ‬إخضاع‭ ‬المسلمين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬لمراقبة‭ ‬مشدّدة،‭ ‬لم‭ ‬يفكّروا‭ ‬ملياً‭ ‬في‭ ‬العواقب‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تترتب‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬المتعصّبة‭ ‬وغير‭ ‬الأخلاقية‭. ‬يتنافس‭ ‬المرشحان‭ ‬الجمهوريان‭ ‬الطليعيان،‭ ‬دونالد‭ ‬#ترامب‭ ‬وتيد‭ ‬كروز،‭ ‬بطريقة‭ ‬معيبة،‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬كارهي‭ ‬الأجانب‭ ‬والإسلام‭ ‬إلى‭ ‬معسكرَيهما‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬ضوابط‭.‬

الصدمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬هي‭ ‬النتيجة‭ ‬التي‭ ‬توصّل‭ ‬إليها‭ ‬استطلاع‭ ‬آراء‭ ‬أجرته‭ "‬بلومبرغ‭ ‬بوليتيكس‭" ‬و‭"‬بوربل‭ ‬ستراتيجيز‭"‬،‭ ‬وفيها‭ ‬أن‭ ‬65‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬الجمهورية‭ ‬يدعمون‭ ‬الفكرة،‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬الأكثر‭ ‬إثارة‭ ‬للقلق‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬37‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الناخبين‭ ‬يوافقون‭ ‬على‭ ‬حظر‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أنهم‭ ‬لا‭ ‬يدرون‭ ‬البتّة‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬أن‭ ‬يسدّد‭ ‬ضربات‭ ‬قوية‭ ‬لأمريكا‭.‬

أولاً،‭ ‬يشكّل‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬خرقاً‭ ‬للدستور‭ ‬الذي‭ ‬يحظر‭ "‬الاختبارات‭ ‬الدينية‭". ‬ثانياً،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يخلق‭ ‬مناخاً‭ ‬من‭ ‬المواجهة،‭ "‬هم‭ ‬في‭ ‬مواجهتنا‭ ‬نحن‭"‬،‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أنه‭ ‬سيسبّب‭ ‬النفور‭ ‬لدى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬حلفاء‭ ‬#أمريكا‭ ‬التقليديين‭. ‬ثالثاً،‭ ‬يقدّم‭ ‬هدية‭ ‬لمجنِّدي‭ ‬الإرهابيين‭ ‬وكارهي‭ ‬#أمريكا‭. ‬ورابعاً،‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬عملياً‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬جوازات‭ ‬السفر‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬على‭ ‬ذكر‭ ‬الدين‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليه‭ ‬حاملها‭. ‬وغالب‭ ‬الظن‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬بعض،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الأكثرية‭ ‬المسلمة‭ ‬سوف‭ ‬تعتمد‭ ‬مبدأ‭ ‬المعاملة‭ ‬بالمثل‭ ‬وتمنع‭ ‬بالتالي‭ ‬المواطنين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬أراضيها‭.‬

لكن‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬وضعنا‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬التداعيات‭ ‬السلبية‭ ‬جانباً،‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬ستكون‭ ‬لحظر‭ ‬جميع‭ ‬المسلمين‭ ‬عواقب‭ ‬وخيمة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يتسبب‭ ‬بركود‭ ‬اقتصادي‭ ‬عالمي‭ ‬جديد،‭ ‬لأنه،‭ ‬وكما‭ ‬هو‭ ‬معلوم،‭ ‬عندما‭ ‬تعطس‭ ‬واشنطن،‭ ‬يصاب‭ ‬باقي‭ ‬العالم‭ ‬بالزكام‭.‬

بادئ‭ ‬ذي‭ ‬بدء،‭ ‬سوف‭ ‬يتلقّى‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬الأمريكي‭ ‬ضربة‭ ‬قوية‭. ‬أشارت‭ ‬دراسة‭ ‬أجرتها‭ ‬شركة‭ "‬كريسنت‭ ‬ريتينغز‭" ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ "‬دينار‭ ‬ستاندرد‭" ‬الأمريكية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معدّل‭ ‬الإنفاق‭ ‬لدى‭ ‬المسافرين‭ ‬المسلمين‭ ‬يفوق‭ ‬بألفَي‭ ‬دولار‭ ‬معدل‭ ‬الإنفاق‭ ‬لدى‭ ‬أتباع‭ ‬الأديان‭ ‬الأخرى،‭ ‬وتوقّعت،‭ ‬عبر‭ ‬أخذ‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬الاعتبار،‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إجمالي‭ ‬الإنفاق‭ ‬المتعلق‭ ‬بالسياحة‭ ‬الإسلامية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬192‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2020‭.‬

ورد‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬نشرته‭ ‬صحيفة‭ "‬تلغراف‭" ‬بالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬إحصاءات‭ ‬أجرتها‭ ‬مجلة‭ "‬ترافل‭ ‬أند‭ ‬ليجر‭" ‬والمكتب‭ ‬الوطني‭ ‬الأمريكي‭ ‬للسفر‭ ‬والسياحة،‭ ‬أن‭ ‬حظر‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬يكلّفها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬18‭.‬4‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬السنة‭ "‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬كلفة‭ ‬إجراء‭ ‬التعديلات‭ ‬اللازمة‭ ‬في‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬الحدودية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تطبيق‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭".‬

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬خطوط‭ ‬الطيران‭ ‬والمطارات‭ ‬ونظم‭ ‬المواصلات‭ ‬وسيارات‭ ‬الأجرة‭ ‬والمطاعم‭ ‬والمراكز‭ ‬الترفيهية‭ ‬وتجار‭ ‬التجزئة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬سيتأثّرون‭ ‬سلباً‭ ‬بهذا‭ ‬الإجراء‭. ‬عرب‭ ‬الخليج‭ ‬هم‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬شاري‭ ‬السلع‭ ‬الفاخرة‭. ‬يؤكّد‭ ‬موقع‭ "‬إيكونومي‭ ‬ووتش‭" ‬أن‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬الحصة‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬السفر‭ ‬بين‭ ‬بلدان‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وأن‭ ‬مواطنيها‭ ‬يشكّلون‭ ‬37‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬المسافرين‭ ‬المسلمين‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬تُظهر‭ ‬بيانات‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستند‭ ‬في‭ ‬إحصاءاتها‭ ‬إلى‭ ‬الدين،‭ ‬أن‭ ‬السعوديين‭ ‬أنفقوا‭ ‬14‭.‬6‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بين‭ ‬عامَي‭ ‬2005‭ ‬و2014‭.‬

يجب‭ ‬ألا‭ ‬ننسى‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬#مسلم‭ ‬غير‭ ‬أمريكي‭ (‬80000‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬الجنسية‭ ‬#السعودية‭) ‬يرتادون‭ ‬الكليات‭ ‬والجامعات‭ ‬الأمريكية‭ ‬حيث‭ ‬تساهم‭ ‬الأقساط‭ ‬ونفقات‭ ‬السكن‭ ‬والمعيشة‭ ‬التي‭ ‬يسدّدونها‭ ‬بضخ‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬الخزينة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وفي‭ ‬تمويل‭ ‬أقساط‭ ‬الطلاب‭ ‬الأمريكيين‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬الفقيرة‭. ‬يبلغ‭ ‬معدل‭ ‬الأقساط‭ ‬والرسوم‭ ‬السنوية‭ ‬التي‭ ‬تتقاضاها‭ ‬الجامعات‭ ‬الخاصة‭ ‬نحو‭ ‬32599‭ ‬دولاراً،‭ ‬أي‭ ‬إن‭ ‬الجامعة‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬حوالي‭ ‬130396‭ ‬دولاراً‭ ‬من‭ ‬طالب‭ ‬واحد‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭.‬

تسافر‭ ‬أيضاً‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬علاج‭ ‬طبي‭ ‬تخصّصي؛‭ ‬ويأتي‭ ‬كثرٌ‭ ‬مع‭ ‬عائلاتهم‭ ‬ليجمعوا‭ ‬بين‭ ‬احتياجات‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والعطلة‭ ‬العائلية‭.‬

ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تطال‭ ‬التداعيات‭ ‬أيضاً‭ ‬الصادرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬لأن‭ ‬المستهلكين‭ ‬المسلمين‭ ‬–‭ ‬جميع‭ ‬المستهلكين‭ ‬المسلمين‭ ‬وعددهم‭ ‬1‭.‬7‭ ‬مليار‭ ‬نسمة‭ ‬–‭ ‬سيصبحون،‭ ‬بحكم‭ ‬الطبيعة‭ ‬البشرية،‭ ‬أقل‭ ‬ميلاً‭ ‬لشراء‭ ‬سيارات‭ ‬وأجهزة‭ ‬كمبيوتر‭ ‬وسلع‭ ‬فاخرة‭ ‬أخرى‭ ‬كُتِب‭ ‬عليها‭ "‬صُنِع‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭". ‬تفوق‭ ‬قيمة‭ ‬الصادرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬#السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬57‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬ولدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬شركة‭ ‬أمريكية‭ ‬وجود‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬فيما‭ ‬تعمل‭ ‬120‭ ‬شركة‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬#قطر‭. ‬وتملك‭ ‬آلاف‭ ‬الشركات‭ ‬الأخرى‭ ‬فروعاً‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وآسيا‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬توقّع‭ ‬التأثير‭ ‬الذي‭ ‬سيمارسه‭ ‬حظر‭ ‬المسلمين‭ ‬على‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬لكن‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬العقود‭ ‬الدفاعية‭ ‬وصفقات‭ ‬شراء‭ ‬أسلحة‭ ‬وطائرات‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬مهدّدة‭. ‬هل‭ ‬ستمضي‭ ‬#قطر‭ ‬قدماً‭ ‬بخططها‭ ‬لاستثمار‭ ‬35‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬المقبلة؟‭ ‬هل‭ ‬سيعمد‭ ‬المستثمرون‭ ‬أصحاب‭ ‬المليارات‭ ‬إلى‭ ‬تصفية‭ ‬أصولهم‭ ‬هناك‭ ‬ونقل‭ ‬أموالهم‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬صديقة‭ ‬للمسلمين؟

لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬أوردته‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أنه‭ ‬اعتباراً‭ ‬من‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬2015،‭ ‬باتت‭ ‬البلدان‭ ‬المصدِّرة‭ ‬للنفط‭ (‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬أو‭ ‬ذات‭ ‬الأكثرية‭ ‬المسلمة‭: ‬أندونيسيا‭ ‬والبحرين‭ ‬وإيران‭ ‬والعراق‭ ‬والكويت‭ ‬وعُمان‭ ‬وقطر‭ ‬والسعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬والجزائر‭ ‬وليبيا‭ ‬ونيجيريا‭) ‬تملك‭ ‬سندات‭ ‬خزينة‭ ‬أمريكية‭ ‬بقيمة‭ ‬290‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭.‬

فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬أورد‭ ‬معهد‭ ‬أسبن‭ ‬أن‭ "‬أربعة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬أول‭ ‬عشرة‭ ‬صناديق‭ ‬للثروات‭ ‬السيادية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2015‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭" ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2‭.‬28‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ "‬موجَّهة‭ ‬تاريخياً‭ ‬نحو‭ ‬#أمريكا‭ ‬الشمالية‭ ‬وأوروبا‭".‬

ترى‭ ‬هل‭ ‬سيفرض‭ ‬#ترامب‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬الرئاسة،‭ ‬الحظر‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬الديبلوماسيين‭ ‬المسلمين؟‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬سيتم‭ ‬إغلاق‭ ‬السفارات‭ ‬والقنصليات‭ ‬والمراكز‭ ‬الثقافية‭ ‬العائدة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬بلداً‭ ‬ذا‭ ‬أكثرية‭ ‬مسلمة،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬بأن‭ ‬عدد‭ ‬هذه‭ ‬المنشآت‭ ‬الثقافية‭ ‬يفوق‭ ‬الـ108‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭. ‬يشكّل‭ ‬الديبلوماسيون‭ ‬والموظفون‭ ‬الآخرون‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬جنسيات‭ ‬بلدانهم‭ ‬نحو‭ ‬خمسة‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬البعثات‭ ‬الأجنبية؛‭ ‬أما‭ ‬الباقون‭ ‬فهم‭ ‬مواطنون‭ ‬أمريكيون‭ ‬يتم‭ ‬توظيفهم‭ ‬محلياً‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬سيخسر‭ ‬آلاف‭ ‬الأمريكيين‭ ‬وظائفهم‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المطاعم‭ ‬وشركات‭ ‬المأكولات‭ ‬وشركات‭ ‬تأجير‭ ‬السيارات‭ ‬والفنادق‭ ‬والمجمعات‭ ‬السكنية‭ ‬حيث‭ ‬تقع‭ ‬تلك‭ ‬السفارات‭ ‬والقنصليات،‭ ‬سوف‭ ‬تتكبّد‭ ‬خسائر‭.‬

الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬لن‭ ‬يتمكّن‭ ‬رؤساء‭ ‬الدول‭ ‬ووزراء‭ ‬الخارجية‭ ‬والسفراء‭ ‬المسلمون‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬اجتماعات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تُنظَّم‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ما‭ ‬يهدّد‭ ‬السلام‭ ‬العالمي‭ ‬والدور‭ ‬الأمريكي‭ ‬الريادي‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬العالمية‭.‬

لا‭ ‬#ترامب‭ ‬ولا‭ ‬كروز‭ ‬فكّرا‭ ‬ملياً‭ ‬في‭ ‬التداعيات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تترتّب‭ ‬على‭ ‬بلادهم‭ ‬جراء‭ ‬منع‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬دخولها،‭ ‬مثل‭ ‬حالات‭ ‬الإفلاس‭ ‬المحتملة‭ ‬والخسائر‭ ‬الوظيفية‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬الارتجاجات‭ ‬التي‭ ‬ستعصف‭ ‬حكماً‭ ‬بالقطاع‭ ‬المالي‭ ‬والبورصات،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬افترضنا‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬امتنعت‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬تدابير‭ ‬انتقامية‭.‬

لا‭ ‬عجب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬وحدة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬الإيكونوميست‭ ‬صنّفت‭ ‬رئاسة‭ ‬#ترامب‭ ‬في‭ ‬مرتبة‭ ‬متقدّمة‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ "‬أول‭ ‬عشرة‭ ‬مخاطر‭ ‬عالمية‭"‬،‭ ‬معتبرةً‭ ‬أنها‭ ‬أشد‭ ‬خطراً‭ ‬من‭ ‬انسحاب‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬وقوع‭ ‬صدام‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬جنوب‭ ‬الصين‭! ‬يوازي‭ ‬#ترامب‭ ‬تهديد‭ ‬الإرهاب‭ ‬الصاعد‭ ‬لناحية‭ ‬مستوى‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬يشكّله‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬يا‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬مفارقة‭!!!‬

لكنْ‭ ‬ثمة‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬جدال‭ ‬فيه‭. ‬من‭ ‬شأن‭ ‬حظر‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬يسدّد‭ ‬ضربة‭ ‬قاصمة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬سيخسر‭ ‬مئات‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬سنوياً‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الطيران‭ ‬والمواصلات‭ ‬والفنادق،‭ ‬وفي‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والعقارات‭ ‬وتجارة‭ ‬التجزئة‭ ‬والجامعات‭ ‬والقطاع‭ ‬الطبي،‭ ‬وفي‭ ‬صفقات‭ ‬الأسلحة‭ ‬والصادرات،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الصناديق‭ ‬السيادية‭ ‬قد‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬أكثر‭ ‬مؤاتاة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬الإسلامية‭ ‬والمسلمين‭ ‬الأثرياء‭ ‬سيعمدون‭ ‬إلى‭ ‬سحب‭ ‬ودائعهم‭ ‬من‭ ‬المصارف‭ ‬الأمريكية‭.‬

هذا‭ ‬السلوك‭ ‬سيكون‭ ‬جنونياً‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬الخسائر‭ ‬التي‭ ‬ستتكبّدها‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬سوف‭ ‬تعود‭ ‬بالمكاسب‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬أخرى‭. ‬فأنا‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬والمصنّعين‭ ‬والشركات‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬سوف‭ ‬يضحكون‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬سرّهم‭ ‬ويحققون‭ ‬منافع‭ ‬جمة‭.‬

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم