الإثنين، 03 أغسطس 2020

وداعاً لشهداء الوطن البواسل

بقلم خلف أحمد الحبتور

© Shutterstock

ي تاريخ دولتنا منذ نشأتها عام 1971. ففي ذلك اليوم، استشهد خمسة وأربعين شخصاً هم كوكبة من خيرة رجالنا البواسل الذين ضحّوا بأنفسهم دفاعاً عن إخوانهم وأخواتهم #اليمنيين في وجه القتلة الحوثيين المناصرين لإيران.

أثار خبر سقوط صاروخ على مستودع أسلحة يقع على مقربة من معسكرهم، صدمة لدى الإماراتيين كافة؛ جميع من أعرفهم تملّكهم شعور بالألم العميق. لم يسعني سوى الجلوس صامتاً لبعض الوقت وأنا أشعر بالعجز. لقد وقع المحظور، وبدأنا جميعنا نشعر بأن هذه الحرب قريبة وشخصية جداً. نعم الحزن حاضر في قلوبنا لكن الاعتزاز والفخر يطغى عليه مما جعلنا في حالة شعور عام غير مسبوق ومعنى آخر من معاني روح الاتحاد وروح رجاله النبلاء تجاوزت كل معاني الحداد بمفهومه التقليدي.

نحن شعب تجمع بيننا جذور قبلية وروابط عائلية. حياة المواطن الإماراتي قيّمة جداً بقدر عدد اللآلئ التي جمعها أجدادنا من أعماق البحار والدموع الكثيرة التي ذرفناها. يجب ألا ننسى أبداً التضحية التي قدّمها هؤلاء #الجنود_الإماراتيون البواسل في اليمن، وهي الأعظم على الإطلاق. يجب تشييد نصب تذكاري مع حفر أسمائهم عليه كي تبقى ذكراهم حيّة إلى الأبد.

أتعاطف كل قلبي مع العائلات التي خسرت أباً أو أخاً أو ابناً. وأدعوا الله سبحانه وتعالى من أجل الشفاء العاجل لشبابنا الجرحى في العناية المشدّدة الذين يخوضون معركة من أجل حياتهم. لقد وصلت جثامين الشهداء إلى الإمارات وجرى التعامل معها بأقصى درجات الاحترام والوقار. أصبحت أرواحهم في عهدة البري عزّ وجلّ. لم يعد بإمكان أحد أن يلحق بهم الأذى من جديد. أتقدّم بالتعازي أيضاً إلى ذوي الجنود البحرينيين الخمسة والجنود السعوديين العشرة الذين استشهدوا اثناء تأديتهم واجبهم الوطني المقدس؛ إنهم أبناؤنا أيضاً.

أشعر باعتزاز شديد لمعرفة أن عدداً كبيراً من الإماراتيين هرع إلى المستشفيات في مختلف أنحاء البلاد لتلبية نداءات التبرّع بالدم. لقد عزّزت الفاجعة المشتركة أواصر اللحمة بيننا كما لم يحصل في أي وقت مضى. يجب القيام بكل ما هو ممكن بشرياً من أجل تقديم العناية اللازمة للناجين، وأنا على يقين من أننا لن نألو جهداً في هذا المجال لأننا نحن الإماراتيين لا نعتني فقط بأنفسنا إنما أيضاً بالآخرين بغض النظر عن جنسيتهم أو معتقدهم الديني.

ننعي هؤلاء الأبطال المدافعين عن الحق والعدل ونصرة المقهورين، وندعو من الله أن يدخلهم فسيح جنّاته ويرحمهم بعظيم رحمته. أن تضحياتهم هي مصدر فخر واعتزاز لدولتنا وشعبنا. نتلقّى سيلاً من رسائل التعزية من أصدقائنا في مختلف أنحاء المنطقة والعالم ليقولوا لنا إننا لسنا وحيدين.

أنا فخور بوطننا العظيم وقادتنا وبأبناء بلادي. لا تتهرّب الإمارات العربية المتحدة أبداً من واجبها، وقد أثبتت شجاعتها مراراً وتكراراً.

لقد تكاتفنا مع #الشعب_الكويتي خلال حرب الخليج عام 1991 ورحّبنا بهم كإخوة لنا طوال فترة الحرب، ولن ننسى أيضاً أن جيشنا كان في الطليعة أثناء معارك تحرير #الكويت من الاحتلال العراقي.

حلّق طيّارونا في الأجواء لقصف تنظيم «#داعش» في شمال العراق، ولم تتردّد الإمارات في الانضمام إلى التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعوديّة ضد المتمردين الحوثيين من أجل حماية السيادة اليمنية وضمان عودة الحكومة الشرعية المنتخبة ديمقراطياً.

بلادنا ملتزمة بأمن هذه المنطقة، وأيدينا مفتوحة على الدوام لمؤازرة أصدقائنا وجيراننا من خلال الدعم المالي أو مساعدتهم على صون حريتهم.

لن يتزعزع أبداً تصميمنا على القتال إلى جانب الحق، وسوف تتضاعف جهودنا لهزيمة الجيوش المبعثرة والمرتزقة لدى إيران في اليمن، قلب أمتنا العربية. لن نسمح أبداً بانتصار المخططات الإيرانية عندما يكون مستقبل أولادنا وأحفادنا على المحك. فيما نمدّ أيدينا لاحتضان المستقبل وتأمين أفضل حياة ممكنة لشعبنا، تحوّلت المنطقة من حولنا، للأسف، أرضاً خصبة لاستقطاب الفاشلين الذين لا يسعون سوى خلف الموت والدمار.
نعم، نحن مفجوعون. قلوبنا مثقلة بذكرى أبطالنا الشباب الأوفياء الذين لم يتوانوا في وضع حياتهم في مهب الخطر. لكن لن يُسمَح بأن يذهب موتهم سدى. سيُستبدَل حزننا بالغضب، ومعه التصميم على هزم العصابات المسلّحة والمموّلة من الفرس التي تهدّد بجرّ اليمن إلى العصور المظلمة، وشنّ عدوان على المملكة العربية السعودية.

رسالتي إليكم هي التالية: لن تنجوا بفعلتكم وأنتم تسلبون #اليمنيين كرامتهم وتحرمون الإمارات من أبنائها الأعزاء. سوف يكون الرد بانتظاركم. كونوا على يقين من ذلك! لن ننسى نحن الإماراتيين جرائمكم أبداً أو نسامحكم عليها.

لقد أُنجِزت مراسم التشييع. يرقد أبطالنا في الثرى؛ وقد لُفَّت نعوشهم بالعلم الإماراتي. لكنني والوطنيين أمثالي لن نرتاح أبداً قبل إنجاز المهمة المقدّسة التي تنفّذها بلادنا في اليمن.

ويحدوني الأمل بكل جوارحي أن تساهم الإمارات أيضاً في تحرير سوريا والعراق ولبنان، لتعود منطقتنا إلى جذورها العربية الأصيلة من دون أن تلوّثها الجحافل المخزية والمأجورة التي تدنّس عقيدتنا وتقاليدنا.
ارقدوا بسلام أيها الأبطال! فأبواب الجنّة مفتوحة للشهداء الصالحين من أمثالكم.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم