الإثنين، 03 أغسطس 2020

لا مجال للمساومة مع المجرمين الحوثيين!

بقلم خلف أحمد الحبتور

درة لإنقاذ الشعب #اليمن. من أقلّية عدائية موالية لإيران، بالتعاون مع #دول_مجلس_التعاون_الخليجي، شعرت بارتياح شديد. أخيراً، أثبتت دول الخليج وحلفاؤها أنهم قادرون على التضامن والتصرّف بصورة مستقلة والإلتزام بإنقاذ #اليمن.من عملاء #إيران الأشرار الذين لا يهدّدون #اليمن.وحسب إنما أيضاً المملكة العربية #السعودية وسواها من البلدان.

كانت "عاصفة الحزم" مدعاة فخر لجميع مواطني #دول_مجلس_التعاون_الخليجي وأصدقائهم في العالم العربي، فقد شكّلت خطوة أولى نحو تحرير الأراضي العربية من النفوذ الإيراني.

لكن، للأسف، لم تكن العملية حازمة كما يوحي اسمها. فبدلاً من شن حملة سريعة وقوية عبر استخدام سلاحنا الجوي والبحري لدعم القوات البرية، عكست "عاصفة الحزم" الإجراءات المنقوصة التي اتّسمت بها الجهود غير الفعالة التي بذلها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق. ليست الهجمات الجوية سوى أداة واحدة في ترسانتنا الواسعة، لكن لسبب ما - مرتبط على الأرجح بالضغوط الدولية الشديدة - استُخدِمَت هذه الأداة فقط دون سواها.

بيد أن خيبة أملي من الحملة زادت من حدّتها الأنباء عن إطلاق الأمم المتحدة مبادرة "لإعادة الزخم إلى عملية سياسية انتقالية بين أطياف يمنييّن وتجمع بين الحكومة الشرعية ومختلف الأطراف الأخرى، بما في ذلك الحوثيين الحاقدين والمسؤولين عن حمامات الدماء.

بعدما أخلّ الحوثيون بكل الاتفاقات السابقة التي أُبرِمت مع الحكومة، ورفضوا بنود القرار الدولي الذي صدر عن الأمم المتحدة الشهر الفائت معتبرين أنه يدعم بطريقة مجحفة "القتلة ومصّاصي الدماء" بحسب ادعائهم، لا يمكن الوثوق بهم للوفاء بوعودهم، لا بل أكثر من ذلك، يستحقّون العقاب لا الإسترضاء.

من المقرر أن تتم مناقشة هذه المبادرة الخاطئة من خلال مؤتمر يُعقَد في وقت لاحق هذا الشهر، بمشاركة مسؤولين حكوميين والأفرقاء اليمنيين المتناحرين فضلاً عن ممثّلي الحوثيين والرئيس السابق الخائن علي عبدالله صالح.

فيما أخط هذه السطور، يشدّد الرئيس الشرعي المقيم في المنفى، عبد ربه منصور هادي، على أنه ليست لديه أي نية بالتفاوض مع المتمردين المدعومين من #إيران الذين وصفهم بأنهم "أشد خطورة من تنظيم القاعدة". ويؤكّد أن السبب الوحيد لمشاركة الحكومة في التفاوض هو مناقشة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الذي يطالب بانسحاب الحوثيين من الأراضي التي استولوا عليها. بصراحة، لن أصدّق ذلك حتى أراه بأم عينَي.

لقد أوضح أمين #عام_الأمم_المتحدة بان كي مون أنه يجب إجراء المحادثات من دون شروط مسبقة، الأمر الذي وافق عليه الحوثيون. ولمَ لا يفعلون بما أنهم لم يفوا يوماً بأي من تعهّداتهم! هل يعتقد أحد جدّياً أنهم سيذعنون ويتخلّون عن أطماعهم بحكم البلاد بالنيابة عن طهران؟ بل وحتى إفتراضاً بأن يلقوا سلاحهم في البحر ويتحوّلوا نموذجاً للاحترام وحسن السلوك؟

بالطبع لا! إنهم ينخرطون بذكاء في لعبة الأمم المتحدة وأهداف السلام غير الواقعية التي وضعها المجتمع الدولي. إنهم مستعدّون لقول أي شيء متوقَّع منهم من أجل توقُّف القصف؛ ثم يتحيّنون الفرصة ليستولوا من جديد على الأراضي، وعندئذٍ أخشى أن تتردّد #السعودية في التدخّل على الأرض لأن "المؤمن لا يُلدَغ من جحر مرتين".

إذا كان لدى أمين #عام_الأمم_المتحدة، بان كي مون، رأي مغاير، فلا بد من أنه بغاية السذاجة. أنه ليس سياسياً ولا اختصاصياً في #الاستراتيجية_السياسية، ولا يمثّل مصالح القادة في منطقتنا؛ لا بل قد نُعذَر إذا اعتقدنا أنه أكثر اهتماماً بتمثيل زُمر الإرهابيين في #إيران.

أعتقد أن هناك كميناً يُنصَب للرئيس هادي؛ وسوف يجد نفسه وحيداً في هذا المأزق وقد تُمارَس عليه ضغوط لإقناعه بالسير مع التيار الذي يسعى إلى بعث الحوثيين من جديد كشريك معتبر على الساحة السياسية. سيكون هذا خطأ فادحاً من جانبه؛ ومن أجل مساعدته على التمسّك بموقفه الرافض للمساومة، على #السعودية ودول الخليج أن تدعم هذا الموقف بقوة.

أولاً، ينبغي على قادة مجلس التعاون الخليجي أن يرفضوا رفضاً قاطعاً أي مشاركة في محادثات جنيف، كما عليهم أن يرفضوا أي نتائج تنبثق عن المحادثات من شأنها أن تجعل #اليمن.ودول الخليج المحيطة به عرضة للعدوان الحوثي.

ثانياً، عليهم أن يرفضوا أي بيان من شأنه أن يمنح الشرعية للحوثيين أو يسمح لهم بأي مشاركة في العملية السياسية الجارية في اليمن.

ثالثاً، عليهم أن يعلنوا مسبقاً أنهم لن يعترفوا بأي اتفاق يتم توقيعه في جنيف، ملزماً وأنهم لن يوقفوا عملية "عاصفة الحزم" قبل ضمان أمن الشعب #اليمن. وسلامته وأمن حدودنا.

إذا تراجعت #دول_مجلس_التعاون_الخليجي، سوف يُشار إليها بالضعف ويُعتبَر تدخلها العسكري فاشلاً. سوف يسجّل العالم بأسره أننا رفعنا أيدينا استسلاماً ولوّحنا بعلمٍ أبيض مسلّمين النصر إلى أعدائنا، ولا سيما إلى #إيران. سنبدو ضعفاء وفاشلين نستمر في تلقّي الأوامر من القوى الغربية التي لطالما أبقتنا تحت سيطرتها.

تريد الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون أن يُبقونا خاضعين وضعفاء، وألا نستخدم طائراتنا وصواريخنا المتطورة سوى في الاستعراضات التي تقام في الأعياد الوطنية. لطالما خطّطوا لتقسيم الشرق الأوسط إلى أجزاء يسهل التحكّم بها، ونظراً إلى التقارب بين إدارة أوباما وإيران، العدو اللدود المفترض للولايات المتحدة، علينا أن نكون متيقّظين ونتنبّه من أي صفقة أو مؤامرة.

لقد شارك قادتنا أو ممثّلوهم في المخطط المدبر الذي نفّذه باراك أوباما من خلال حضورهم قمة كامب ديفيد التي عُقدت بهدف خداعهم وإقناعهم بالقبول بالاتفاق النووي الإيراني، وأعتقد أنهم ارتكبوا خطأ بذلك. لا يسعني الآن سوى أن أحضّهم على عدم الوقوع في الفخ من جديد والقبول بالتخلّي عن حقهم في الدفاع عن النفس.

إذا تم الإذعان للمحاولة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل استرضاء #إيران وزمرة الحوثيين، قد يدعى أيضاً "الخليفة البغدادي" وحسن نصرالله ونعيم قاسم وزعيم منظمة "بدر" للانضمام إلى الركب. هيا لنحتفل جميعاً مع أولئك الأشخاص الذين يتشاركون الهدف نفسه - إضعاف الأمة العربية من أجل تمكين #إيران وتعزيز مخططها الفارسي!

إذا تخلّينا عن النضال، واستسلمنا لمجموعات مهمتها في الحياة إلحاق الأذى بنا، فسوف يقودنا ذلك إلى الكارثة، وإذا كان هذا هو الطريق الذي سنسلكه، فسوف نصل إلى حائط مسدود - على أصعدة عدّة - ولن يكون هناك مجال للعودة إلى الوراء.

أناشد قادة #دول_مجلس_التعاون_الخليجي أن يتمعّنوا من جديد في الرسائل التي وجّهتها من خلال عدد كبير من مقالاتي والتي طالما حذّرت فيها من مخاطر ترك الحوثيين يفلتون من العقاب ويسرحون ويمرحون بلا حسيب أو رقيب في اليمن، لأنها ستكون بداية الهيمنة الإيرانية في المنطقة.

علينا أن نرفع الصوت عالياً رفضاً لمحادثات جنيف وأن نقدّم كامل الدعم للرئيس هادي، معنوياً وعسكرياً ومادياً. أخيراً، علينا أن نوجّه إلى بان كي مون والبيت الأبيض رسالة مفادها أن التصرّف من وراء ظهورنا وتدبُّر المخططات التي تتعارض مع مصالحنا ليس إساءة كبيرة وحسب إنما أيضاً سلوك محفوف بالمخاطر.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم