الخميس، 22 أكتوبر 2020

يشارف على النهاية النظام الإيراني

بقلم خلف أحمد الحبتور

© Shutterstock
© Shutterstock

وكأنه لا يكفي سوءاً أن الملالي الإيرانيين يقمعون الأقليات الدينية والعرقيّة منذ توليهم السلطة عام 1979، فها هم يحاولون حالياً أن يُحكموا الخناق على المنطقة بأسرها من خلال أيديولوجيتهم التي تعود إلى القرون الوسطى. وأسوأ من ذلك، لجأوا إلى تهديد البلدان المجاورة وتمويل الإرهابيين والميليشيات العميلة من أجل إسقاط الحكومات.

يشدّد #القرآن_الكريم على وحدة المسلمين في العديد من الآيات، أبرزها "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا"، كما ينقل لنا الحديث الشريف عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلّم) قوله: "عليكم بالجماعة (جماعة المسلمين الصالحين) فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية" [رواه أحمد والترمذي].

يتصرّف من يصدرون التصاريح والبيانات في قم بطرق تتنافى تماماً مع تعاليم #القرآن_الكريم عبر التحريض على الانقسامات والكراهية المذهبية خلافاً لقوله سبحانه وتعالى: "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ". [سورة الحجرات الآية 9].

وُلد النظام الذي أنشأه آية الله #الخميني، من أجواءٍ ثورية ومن رغبته في السلطة. وقد استخدم آية الله #الخميني #الإسلام #الشيعي الذي يتخذ منحى سياسياً بطبيعته والذي يزعم مناصرة المقاومة ضد الاستبداد والخضوع، أداةً لاستقطاب الفقراء والمحرومين.
المفارقة هي أنه ليس هناك من بلد على وجه الأرض، ما عدا كوريا الشمالية، يسحق شعبه تحت أقدامه، سياسياً واجتماعياً على السواء، فيما لا يزال أكثر من عشرة ملايين شخص في #إيران يعانون من الأمّية، و15 مليون هم دون خط الفقر، بالإضافة إلى 24 في المئة من الشباب العاطلين عن العمل.

وقد أعطى المفكّر والكاتب الإيراني الراحل علي شريعتي خير توصيف لهذا المسار قبل سنوات من إدارة الغرب ظهره للشاه:

"النظام الديني هو نظامٌ تتولّى فيه المرجعيات الدينية، بدلاً من الرموز السياسية، المناصب السياسية والحكومية. بعبارة أخرى، النظام الديني هو حكم رجال الدين. من النتائج الطبيعية لمثل هذا النظام قيام حكم ديكتاتوري، لأن رجل الدين يعتبر نفسه ممثّل الله الذي ينفّذ أوامره على الأرض، وبالتالي، لا يحق للناس التعبير عن آرائهم أو انتقاده ومعارضته". وأعرب عن اعتقاده بأنه في ظل هذا النظام، يُنظَر إلى أتباع الديانات الأخرى بأنهم منحرفون عن "الصراط المستقيم" وبأن قمعهم هو "إحلال لعدالة الله".

تبيّن أن كلمات شريعتي نبوئية. يزداد سجل #إيران في مجال حقوق الإنسان سوءاً يوماً بعد يوم. يبذل الرئيس حسن روحاني قصارى جهده ليقدّم نفسه في صورة الإصلاحي المعتدل، لكن الإحصاءات تناقض خطابه. فبحسب الأمم المتحدة، ازدادت أحكام الإعدام في عهد روحاني، والفرص الاقتصادية المتاحة أمام النساء آخذة في التناقص، وتوسّع تأثير نفوذ حكومته على وسائل الإعلام والمجتمع المدني والتنظيمات السياسية والقضائية.

إنها مسألة وقت فقط قبل أن تنفجر قِدر الضغط الإيرانية. فعندما يُسحَق ثمانون مليون كائن بشري طوال هذا الوقت، لا بد لهم من أن ينتفضوا جماعياً. سوف يتحرّك كثيرون رداً على السياسات القمعية الإيرانية؛ فيما سينتفض آخرون بوجه الوضع الاقتصادي المتردي.

تُظهر المؤشرات أن أكثر من ثمانية ملايين أحوازي عربي في إقليم عربستان المحتَل من #إيران - منطقة غنية بالنفط والغاز والمطلّة على الخليج العربي - يستعدّون لإطلاق انتفاضة ضد التمييز والإهمال الاقتصادي من جانب الفرس. وهذا ما يستعد له أيضاً التركمان والبلوش والأكراد، فضلاً عن السنة في كل من كردستان وکرمانشاه وخورسان وسيستان، لشعورهم بالغضب لأنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية. لقد أتاحت شبكات التواصل الإجتماعي والقنوات الفضائية للشباب الإيرانيين أن يلمحوا ما هي عليه الحرية في القرن الحادي والعشرين؛ وسوف ينتفضون قريباً ضد الإستعباد والقهر.

سواء استغرق الأمر عاماً أو عشرة أعوام، مستقبل #إيران هو في أيدي الإيرانيين المسلمين الذين يتوقون إلى السلام والازدهار، وليس أولئك الذين يسلّحون الإرهابيين حول العالم ويموّلونهم. هؤلاء هم الأشخاص الذين ينبغي على الولايات المتحدة التي لا تتوانى أبداً عن ترويج قيمها والتباهي بها وتعمل من أجل تصدير "الديمقراطية والحرية"، أن تقدّم لهم المساعدة. لكن إدارة أوباما تشارف ربما على توقيع اتفاق مع الملالي الشيطانيين المتسلطين على الشعب الإيراني الذين يكرّسون وقتهم لتحويل الشرق الأوسط إلى كرة من اللهب تمهيداً لظهور الإمام الثاني عشر (المهدي المنتظر) بحسب معتقداتهم.

وذات يوم، سيكشف النقاب عن عيون الشيعة اللبنانيين الذين يؤيّدون "#حزب_الله"، لا بل المستعبَدين لديه، بعدما تحوّل هذا البلد الذي كان ملاذاً متوسطياً مسالماً من قبل، إلى دولة مشلولة الإرادة تعمل خلف واجهة ديمقراطية وترزح تحت وطأة الصراعات والعنف الداخلي.
يُعتبَر موسى الصدر على نطاق واسع أنه كان الموجِّه الأول للقرار السياسي لدى الطائفة الشيعية اللبنانية. ولد الصدر في قم وأصبح إماماً فور وصوله إلى لبنان عندما استمال أبناء الطبقة الدنيا للانضمام إليه. وقد تولّى في العام 1967 رئاسة المجلس #الشيعي الإسلامي الأعلى الذي كان قد تأسس حديثا، والذي سعى إلى السيطرة على لبنان عسكرياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً عبر استخدام الفقه #الشيعي لتسييس أهداف المجلس.

عام 1974، أطلق الصدر حركة سُمّيَت "حركة المحرومين" انبثقت عنها ميليشيا " حركة أمل" بعد عام. وبعد اختفائه، سارع الملالي الإيرانيون آنذاك إلى انتهاز الفرصة لدخول لبنان بذريعة مقاومة الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، فكان أن رأى "#حزب_الله" النور. بيد أن مقالاً نُشِر في أسبوعية "ويكلي ستاندرد" بعنوان "تاريخ #حزب_الله السرّي" يصوّر الأمور بطريقة أكثر دقة:

"القول بأن دافع #حزب_الله ومحرّكه الأساسي هو الدولة اليهودية أسطورة من الأساطير المسكونة بهاجس إسرائيل. واقع الحال هو أن حكاية أصول #حزب_الله مرتبطة بإيران، وأبطالها هم الثوّار المناهضون للشاه الذين كانوا ناشطين في لبنان في السبعينيات قبل التدخّل الإسرائيلي... هكذا نجد أنه خلافاً للاعتقاد السائد، لم ينشأ #حزب_الله كحركة مقاوِمة للاحتلال الإسرائيلي، بل وُلِد من رحم الصراع بين الفصائل الثورية الإيرانية المناهضة للشاه".

لقد أحبط التحالف العربي بقيادة السعودية المساعي الإيرانية للسيطرة على اليمن عن طريق الحوثيين الشيعة. وتقف سوريا على قاب قوسين من التحرّر من حكم الأقلية العلوية الشيعية المسؤولة عن مقتل أكثر من مئتَي ألف مواطن سوري. علاوةً على ذلك، فإن الميليشيات الشيعية العراقية التي تتلقّى أوامر التحرك من طهران لن تصمد في المدى القصير إلى المتوسط. على أولئك الخونة الذين يطعنون هذا البلد العربي العظيم في الظهر أن يذهبوا إلى موطنهم الحقيقي، #إيران، وهذا ما يجب أن يفعله أيضاً المتآمرون مع #إيران في لبنان وسواه من البلدان العربية.

ينبغي على الشيعة العرب الذين تأسرهم البروباغندا الإيرانية أن يتوبوا لينالو المسامحة. إنما لا يجب على الإطلاق مسامحة "#حزب_الله" الذي يعيق لبنان منذ أجيال، أو قادة الحوثيين الموالين لإيران الذين يعملون لحساب طهران. ولا يمكن أيضاً العفو عن الميليشيات العراقية بقيادة مقتدى الصدر، أو عن "منظمة بدر" الموالية لإيران التي يقودها هادي العامري، أو عن "المجلس الأعلى الإسلامي العراقي" برئاسة عمار الحكيم. ولا يجب التسامح مع نوري المالكي الذي أطلق العنان لأولئك السفّاحين أن يسرحوا ويمرحوا بحرية مطلقة. لا يمكن التساهل مع كل من تلطّخت أيديهم بالدماء، فهولاء يجب أن يكون مصيرهم المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

لن يتحقق تطلُّع #إيران إلى إقامة أمبراطورية جديدة. ترص الدول العربية صفوفها بطريقة غير مسبوقة كي تقطع المخالب الإيرانية الممتدّة، وتمارس مزيداً من الحذر في تعاملها مع الحلفاء الخارجيين الذين يلعبون على ما يبدو لعبة مزدوجة. نريد نحن العرب أن نعيش بسلام وأمان. لا نسعى إلى إقامة أمبراطورية، لكننا سنكون منقذي شعبنا وحماة عقيدتنا وثقافتنا.
تتراكم الأدلة التي تُظهر أن الملالي وإرهابييهم على موعد مع سقوط مدوٍّ؛ فقد سقطت الأقنعة عن وجودهم، ولم يعد بإمكانهم إخفاء ريائهم وأكاذيبهم. أتوق إلى اليوم الذي سينال فيه أولئك المخادعون العقاب الذي يستحقّونه. وأدعو ليأتي اليوم الذي سنتمكّن فيه من استعادة سلطتنا على أراضينا. وأؤمن في أعماق قلبي وروحي بأن الانتظار لن يطول وبأننا سنشهد قريبا على هذه الأيام المجيدة.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم