السبت، 24 أكتوبر 2020

نصرالله يقرأ من كتابه الإيراني

بقلم خلف أحمد الحبتور

© Shutterstock

خلال الزيارة التي قام بها نائب وزير الخارجية الأمريكي أنطوني #بلينكن مؤخراً إلى لبنان لإجراء مباحثات مع المسؤولين الحكوميين، وجد أن سياسات "#حزب_الله" مثيرة للحيرة. فقد صرّح: "إذا كنت لبنانياً وأريد أن تنعم بلادي بالسلام والاستقرار، فإنه من الصعب فهم تصرّفاتهم". كانت هذه الانتقادات موجّهة إلى الدعم العسكري الذي يقدّمه "#حزب_الله" لنظام الأسد، والذي يؤكّد #بلينكن أنه يساهم في تفاقم وإطالة أزمة اللاجئين في لبنان ويشكّل أداة تجنيد في أيدي تنظيم "الدولة الإسلامية" ويتيح لداعش تجنيد المزيد من المقاتلين في #سوريا المجاورة.

في الواقع، ليس هناك ما يُحيِّر في سلوك "#حزب_الله"، فعلى الرغم من أن أعضاءه يحملون الجنسية اللبنانية، لكن ولاؤهم هو حكماً للملالي في #إيران ولطالما كان كذلك منذ تأسيس الحزب في ثمانينيات القرن العشرين. يتلقّى أمين عام الحزب، حسن #نصرالله، تعليماته من المرشد الأعلى في #إيران، ولذلك لا عجب في أن يوافق على الانضمام إلى القتال في #سوريا، بغض النظر عن الأذى الذي يلحقه هذا القرار باستقرار بلاده سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

كما أن تصريحات #نصرالله عن التدخل العربي بقيادة المملكة العربية #السعودية في اليمن بدت وكأنها قيلت بلسان آية الله علي خامنئي، وكأن #نصرالله دمية متحركة بيد هذا الأخير. فعلى غرار سيّده في قم، شنّ #نصرالله هجوماً عنيفاً على المملكة العربية #السعودية، قائلاً: "اليمنيون لا يحتاجون إلى شهادة على عروبتهم ولا يحتاجون إلى شهادة على إسلامهم، بل أقول: من يعتدي على الشعب اليمني اليوم هو الذي يجب أن يبحث عن شهادة على إسلامه وعلى عروبته..."

إن #نصرالله هو من يجب أن نتحدّاه ليثبت انتمائه اللبناني الحقيقي، فالمواطن اللبناني الأصيل كان ليشعر بالامتنان بعد تسلّم الجيش اللبناني أسلحة وصواريخ مضادة للدبابات فرنسية الصنع يوم الاثنين الماضي (20 أبريل)، كجزء من الهبة #السعودية لمساعدة الجيش اللبناني والتي قدرها ثلاثة مليارات دولار أمريكي.

بل الأسوأ من ذلك هو أنه هدّد المملكة قائلاً: "ان جماعة انصار الله الحوثيين لم يستخدموا اوراقهم بعد"، ليس ذلك فحسب بل سمى عدم ردّ زعيم الحوثيين عبد الملك بدر الدين الحوثي بأنه الصبر الاستراتيجي". ها هو يظهر على حقيقته!
من الواضح أن #السعودية هي الهدف الأقصى الذي تسعى #إيران وراءه، وليس اليمن، البلد الأكثر فقراً في العالم العربي الذي يستنزف سريعاً من الموارد الطبيعية، بما في ذلك المياه النظيفة.

#نصرالله يتصرف على طبيعته. لكنني شعرت بالصدمة لدى قراءة خبر عبر الشريط الإخباري على "قناة المستقبل" اللبنانية جاء فيه: "خطاب #نصرالله ضد #السعودية خطأ كبير يضاف إلى أخطائه الكثيرة". وفوجئت أكثر لدى قراءة هذا الرد غير المعتاد لـ"تيار المستقبل" على خطاب #نصرالله التهجمي على #السعودية، والذي نفذ مباشرةً إلى عمق المشكلة. فزعيم هذا التيار سعد الحريري قال كلاماً شديد اللهجة متهماً أمين عام "#حزب_الله"، في تغريدات عبر "تويتر"، باستيراد خطابه من #إيران واللجوء إلى "التحريف والتضليل" اللذين يضرّان بمصالح لبنان.

ووجّه الحريري في بيان صادر عن مكتبه، انتقادات لاذعة لـ"#حزب_الله" على خلفية استدراجه "تلفزيون لبنان" لنقل مقابلة #نصرالله مع التلفزيون الرسمي السوري والتي تضمّنت هجوماً عنيفاً على القيادة #السعودية. وقد اعتبر أنه لا يجب استخدام وسائل الإعلام التابعة للدولة اللبنانية منبراً "للنيل من دولة عربية شقيقة والتطاول على #السعودية ورموزها ودورها... كرمى لعيون #إيران ولسياساتها في المنطقة".

ما قاله الحريري يعرفه جميع متتبّعي الشأن اللبناني. لكن بعدما أقرّ بعبارات لا لبس فيها بأن "#حزب_الله" يعمل لحساب #إيران، فإن السؤال المهم الآن هو التالي:
ماذا ينوي فريق 14 آذار/مارس، لا سيما "تيار المستقبل"، أن يفعل بهذا الخصوص؟ لبنان بلدٌ عربي عضو في جامعة الدول العربية. في هذه الحالة، كيف يُعقَل لأي مواطن لبناني محب لوطنه أن يقبل بالوجود المستمر لميليشيا مسلّحة وهو يعلم أنها تولي الولاء والطاعة لقيادة أجنبية معادية لبلاده والعالم العربي برمته؟

لكنني لا أتأمّل خيراً من كلام الحريري الصريح أو بيان تياره الواضح، لأن الأقوال تبقى أقوالاً إذا لم تقترن بالأفعال. من المعلوم أن فريق 14 آذار/مارس يسيطر على وزارتَي العدل والداخلية، والتي كان يُفترَض بها إصدار مذكرة توقيف بحق #نصرالله ومعاونيه.

لسوء الحظ، وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كان سابقاً المستشار السياسي والإعلامي لرئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري ومن المنتقدين الأشد صقورية لـ"#حزب_الله" ينادي الآن بالحوار مع "#حزب_الله". وقد أجاب رداً على سؤال طرحته عليه صحيفة "الدايلي ستار" اللبنانية عن الأسباب التي دفعته إلى تليين موقفه: "... هل من خيار آخر أمامي؟" هل نفهم من هذا الجواب أنه لا يسيطر فعلياً على وزارته؟

ومع ذلك أنا مستعدّ لأن أحسن الظن به وبوزراء 14 آذار/مارس الآخرين، وبأن أفترض أنه حتى لو أنهم كانوا يتحلّون بالإرادة، فإنهم يفتقرون حتى الآونة الأخيرة إلى الوسائل. أما الآن فهم يديرون وزارتيّ العدل والداخلية، ولذلك لا عذر لهم كي يتخلّفوا عن أداء واجبهم تجاه بلادهم وشعبهم.

لا قيمة للقناعات إذا لم يتحلى أصحابها بالشجاعة. وتقع على عاتقهم المسؤولية بأن يحرصوا على مثول الخونة "الإيرانيين" أمام عدالة المحكمة. الى متى سيستمرون في مهادنة هؤلاء الذين لا يكفّون عن الإساءة للبنان المرة تلو الأخرى؟!

عندما أرى أنهم لا يجدون أية مشكلة في التعاون مع مسؤولي "#حزب_الله" والتحاور معهم، لا يسعني سوى أن أتساءل، أليس خطابهم الحاد اللهجة ضد #نصرالله مجرد محاولة لاسترضاء ناخبيهم؟ إذا كان هذا هو الحال، سوف يخسرون أنصارهم. إن اللبنانيون ليسوا أغبياء؛ سوف تنجلي الحقيقة أمام أعينهم، وينفضح هذا الخداع.

ما دام سياسيو 14 آذار/مارس يناورون بهذه الطريقة العبثية مثل لاعبي شطرنج ماهرين، سوف يُحكِم "#حزب_الله" قبضته أكثر فأكثر لا سيما وأنه سيحصل على المزيد من القوة من خلال مضاعفة التمويل الإيراني عند رفع العقوبات عن #إيران في حال التوصل إلى اتفاق نووي بينها وبين "مجموعة 5+1". لا يسعني سوى أن أناشد مجلس التعاون الخليجي توخّي الحذر من أمثال هؤلاء الساسة الذين يسعون في شكل أساسي من أجل حماية مستقبلهم السياسي من دون القيام بأي عمل جريء.

من اللاعبين السياسيين الكبار القلائل الذين يتمتّعون بالصراحة والشفافية في لبنان، زعيم "التيار الوطني الحر"، ميشال عون، الذي يقول ما يشعر به، ولهذا أكنّ له الاحترام، على الرغم من وقوفه في معسكر "#حزب_الله" الذي لم يدخله انطلاقاً من عقيدة مشتركة بين الطرفَين، بل بدافع المصلحة السياسية. إذا قرّر عون المرشّح للرئاسة التموضع في قلب المعسكر اللبناني والنأي بنفسه عن العميل الإيراني، يمكن أن يغيّر قواعد اللعبة. أتحدّى عون بأن يتخذ القرار الصائب... أن يرفض من هم مستعدون للإضرار ببلدهم عند تلقي الأوامر من أسيادهم الفارسيين، والوقوف إلى جانب من لا يريدون شيئاً سوى أن تكون بلادهم حرة وقوية.

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم