الأربعاء، 03 يونيو 2020

يوم الثلاثاء 13 يناير 2015، احتفلت مجموعة الحبتور بالذكرى الخامسة والأربعين لتأسيسها في حفل أقيم في الحبتور سيتي. في ما يأتي نص الكلمة التي ألقاها خلف أحمد الحبتور، رئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور.

بقلم خلف أحمد الحبتور

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مساء الخير وأهلا وسهلاً بأصحاب المعالي، أعضاء وسائل الإعلام، السيدات والسادة. أشكركم على تلبية دعوتي بهذه المناسبة المهمة، أتوجه بالشكر على وجه الخصوص إلى جميع أصدقائي الذين جاؤوا من خارج الدولة خصيصاً للمشاركة. إنني سعيد جداً بإحتفالي معكم بالذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس مجموعة الحبتور. لقد كان لكم جميعاً دوراً مهماً في نمونا، ويسرني أن أقف أمامكم اليوم.

لقد شاهدتم للتو شريط فيديو لأطفال يحلمون ماذا يريدون أن يصبحوا عندما يكبرون. عندما كنت شاباً، كان لدي #حلم. كان حلمي بسيطاً جداً، أن أؤمّن لعائلتي الطعام وسقفاً يؤويها.

عندما أفكر في الماضي - عندما كنت أتقاضى 250 روبية هندية شهريا" - أشكر الله تعالى لأنه وهبني نعمة الرخاء، ولأنني ولدت مواطناً في هذه الأرض المباركة.

هل تريدون أن تعرفوا كيف حققت أحلامي؟ من خلال الإيمان القوي بالله عز وجل وبقدرتي على إنجاز كل ما أريده. ومن خلال التواجد مع أناسٍ إيجابيين. لا أؤجّل عمل اليوم إلى الغد. أعيش الحاضر، وأخطط للمستقبل. هذا هو سرّ نجاحي.

لكن بمشيئة الله ونعمته، تفوّقت حتى على أحلامي الأكثر طموحاً. صحيح أن إصراري على النجاح كان له دور أيضاً. لا تسيئوا فهمي، لم تتحوّل أحلامي واقعاً بطرفة عين. لا! كان لي العديد من الإخفاقات. إذا قرأتم سيرتي الذاتية، ستدركون كم مرة أخفقت. تلك الإخفاقات هي التي ساهمت في نجاحي. جعلتني أقوى وأكثر حماساً. لقد جعلتني الشخص الذي انا عليه اليوم.


أؤمن أن سر النجاح هو مزيج من العوامل: التصميم. الطموح. والانضباط! لكنني لا أستطيع أن أنسى فضل والدي، أحمد بن محمد الحبتور، في ما أصبحت عليه الآن. كان والدي رجلاً بسيطاً يحب الجِمال والشِّعر، لكنه كان خير معلّم لي. شجّعني والدي على لقاء صاحب السمو المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، فزاد ذلك من حبي واحترامي له. كان مرشدي. وقد دفعني بقوة نحو النجاح.
لم أكن أحب زيارة المجالس. لكن والدي شجّعني قائلاً لي: "عليك دائماً أن تزور الشيخ راشد. سوف تتعلم منه الكثير!" وحدث ذلك فعلاً! فقد أصبحت قريباً جداً منه. لقد استلهمتُ من إيجابيته وطاقته ورؤيته.


اليوم لدي أحلام أخرى. أحلم بمستقبل أفضل للعالم. أحلم بأن يعم السلام والوئام والتسامح والأمن. علينا أن نحمي عالمنا من أجل أولادنا وأحفادنا. على عكس السياسيين الغربيين، نحن نقرن القول بالفعل.

تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة نجاحها مع بقية العالم من خلال منح سخية للذين هم أقل حظاً. ومؤخراً صنّفت لجنة المساعدة  الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومقرها باريس، دولة الإمارات في المرتبة الأولى لكونها أكبر دولة مانحة في العالم للمساعدة الإنمائية الرسمية. حالياً يبلغ مجموع مساهمة دولة الإمارات في دعم الجهود الدولية والاستجابة الإنسانية للأزمات العالمية نحو 20 مليار درهم - أي أعلى بكثير من الهدف الذي وضعته الأمم المتحدة.

تتخذ دولة الإمارات خطواتٍ استباقية للمساعدة على جعل العالم مكاناً أفضل، عبر المساهمة في تحسين حياة ملايين الأشخاص وفي إرساء السلام والأمن على الساحة الدولية والمساعدة على استحداث فرص أفضل وبناء مستقبل أكثر إشراقاً لشعوب البلدان النامية.

إذا لم تكن الحكومات الأخرى تحرّك ساكناً لجعل عالمنا مكاناً أفضل، تقع هذه المسؤولية إذاً على الأفراد. أعتبر نفسي محظوظاً لأنني في موقع يخوّلني اتخاذ مبادرات استباقية.


في عام 2013، قرّرت إنشاء مؤسسة جديدة وقد خصصت لها حصة 20 في المئة من مجموعة الحبتور. إنها مؤسسة خلف أحمد الحبتور للأعمال الخيرية، ومهمتها العمل على نشر السلام والازدهار. منذ عقود وقبل إنشاء المؤسسة، كان هدفي أن أحدث فرقاً، وحمداً لله، لقد نجحنا في ذلك. تتعاون مؤسسة خلف أحمد الحبتور للأعمال الخيرية حالياً مع بعض كبريات الجامعات في العالم للمساعدة  في التوصل إلى حلول واقعية للقضايا العالمية المتعلقة بالسلام والازدهار. تشمل أهدافنا محاولة التوصل إلى حل واقعي لخطة السلام في الشرق الأوسط. نأمل أن نحقق تقدم بمساعدة العديد من المنظمات الدولية. كما أنني أقود مبادرة لمكافحة الفقر العالمي من خلال المؤسسة. لا يزال هذا المشروع قيد العمل، لكن الهدف منه هو التخفيف من معاناة الملايين حول العالم.


والآن أحلم بمستقبل شركتي. نحتفل بالذكرى اليوم الخامسة والأربعين لتأسيس مجموعة الحبتور. 45 عاماً من التفوق والنجاح. أعتز بأن أقف أمامكم اليوم، في المكان الذي كان يقع فيه من قبل فندق متروبوليتان الذي شكّل آنذاك انطلاقتنا في قطاع الضيافة في دولة الإمارات. وانظروا إلى ما حققناه منذ ذلك الوقت. هذا خير دليل على أنه ليس هناك من أمر مستحيل. يكفي أن تضعوا هدفاً نصب أعينكم وتبذلوا كل ما بوسعكم لتحقيق أحلامكم.

افتتحت فندق متروبوليتان عام 1979 وسط الكثبان الرملية والصبخة. شكّك كثرٌ في البداية، واعتقدوا أنني مجنون. وها هو اليوم هذا الفندق قد تحوّل إلى مشروع الحبتور سيتي في قلب دبي، وعلى ضفاف قناة دبي المائية التي ستبصر النور قريباً.

اسمحوا لي أن أعود بكم نحو أربعة عقود إلى الوراء... عندما أيقظني اتصال هاتفي من المغفور له الشيخ راشد لأتلقّى أكبر مفاجأة في حياتي في ذلك الوقت. اتصل الشيخ راشد بمنزلي حوالي الساعة الخامسة والنصف فجراً. أجابت زوجتي وأبلغتني إن المتصل هو الشيخ راشد. إستيقظت وتظاهرت بأنني لم أكن نائماً، لكن الشيخ راشد لم ينخدع. فقد قال لي: "خلف، إستيقظ. لماذا تنام في هذه الساعة المتأخرة؟! قُم! أريد أن أريك أمراً". وقد فعل! جاء بي إلى هنا، إلى هذا المكان. وقال لي: "خلف، أريدك أن تبني فندقاً هنا".لم يكن بناء فندق متروبوليتان بالأمر السهل. لم أكن أملك المال، وموقعه بعيد عن المدينة. أنا واثق من أن معظمكم يتذكرون كيف كانت هذه المنطقة من قبل. لكن مع مرور السنين، بات فندق متروبوليتان يحتل موقعاً أساسياً في وسط المدينة وتحول إلى مقصد للمقيمين والسياح مع منشآته وخدماته المتنوّعة.
أروي هذه القصة لأنه في هذا المكان حيث نتواجد الآن تحوّل حيث بات كل شبر من الأرض يساوي ملايين الدراهم. اخترت الاحتفال بالذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس مجموعتنا في هذا المكان لنبيّن أننا نعمل على تعزيز مشاريعنا تماماً كما أعمل على توطيد مستقبل مجموعتي التي تنمو مع بلادي.

 


فإقتصاد دولة الإمارات قوي، ويستمر في النمو، تماماً مثل مجموعة الحبتور. نحن ملتزمون بدولة الإمارات ونؤمن برؤية قادتنا. الإمارات أرض الفرص والنمو، وإليكم الوقائع: عام 2014، ازدادت قيمة الاقتصاد الإماراتي لتبلغ 1.5 تريليون درهم... ما يساوي زيادة في النمو بنسبة 4.8% مقارنة بالعام 2013. اليوم أصبح حجم اقتصادنا أكبر بخمس مرات مما كان عليه قبل عشرة أعوام، وأكبر بـ236 مرة مما كان عليه قبل 43 عاماً. يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل إجمالي الناتج المحلي نمواً بنسبة 3.8% خلال العام الجاري.
شهدت الإمارات العربية المتحدة تحولاً مهماً، من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً مع مصادر متعددة للدخل. حالياً، 70% من اقتصادنا مصدره القطاعات غير النفطية. يبرز ذلك نجاح قادتنا في تطبيق استراتيجية ذكية لتنويع الاقتصاد. أصبحت الإمارات العربية المتحدة مركزاً مهماً يربط الشرق بالغرب.
تنمو مجموعة الحبتور مع الإمارات العربية المتحدة، وأنا فخور بذلك. لطالما سجّلت مجموعة الحبتور نمواً قوياً. في الأعوام الثلاثة الماضية، بلغ إجمالي النمو في العائدات 37%. وازداد إجمالي القيمة الصافية، في الفترة نفسها، بمعدل 20%.


في السنوات الخمس المقبلة، نتوقّع أن يرتفع النمو في العائدات إلى 161%. ونتوقّع أن يصل معدل النمو في القيمة الصافية في السنوات الخمس المقبلة إلى 85%. نفكر دائماً في النجاح، وفي المشاركة في نمو الإمارات. أحمد الله تعالى على قادتنا. لولاهم، لولا تخطيطهم، لما كنا اليوم نحقق كل هذا الازدهار والنمو. من الصعب مواكبة سرعة صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في العمل الدؤوب والسريع من أجل التحسين والارتقاء بمستوى المعيشة.

أعمل بسرعة قصوى من أجل مواكبة النمو الذي تشهده  الدولة، تمسّكاً بالالتزام الذي قطعته منذ البداية. إنه لأمر رائع أن نعمل مع قادة من مثل صاحبَي السموّ الشيخ خليفة والشيخ محمد. التزامهما بالتفوق والتميّز يمنحنا الزخم والتشجيع لفعل المزيد، ويحفّزنا على التحلي بالعزم والإرادة من أجل المضي قدماً وجعل المستقبل يتحقق الآن، بدلاً من الانتظار عشر سنوات. نحن بحاجة إلى الحكومة والحكومة بحاجة إلينا. معاً نزدهر وننمو. نجاح بلادنا يتوقف علينا أيضاً. لكل واحد منا دور في إزدهار ونجاح دولتنا. يجب ألا نقف مكتوفي الأيدي ونتساءل: "لماذا لا تفعل الحكومة كذا، أو تؤمن لنا كذا وكذا؟" بل علينا أن نسأل أنفسنا، ماذا فعلنا نحن لبلادنا؟ وماذا يمكننا أن نفعل كي نساهم في تحسينها؟ هذا هو واجبنا، وحقنا، وامتيازنا. نحن شركاء! نتشارك مسؤولية العمل من أجل تحقيق النموّ والأمان والأمن.

الإمارات هي الملاذ الآمن. إنها أرض الفرص الحقيقية. أشجّع دائماً الآخرين على الاستثمار هنا. لأننا أمة تنظر فقط إلى الأمام! نحن لا ننظر إلى الوراء.


بالعودة إلى مجموعة الحبتور، أنا فخور بجميع وحداتنا. نشهد نمواً في مختلف أقسام المجموعة. لكن الوقت الآن ليس للجلوس والاسترخاء. علينا أن نحافظ على طاقتنا ونستمر في دفع موظفينا نحو النجاح والبقاء في صدارة المنافسة. هذا ليس سهلاً، ولا يمكنني أن أفعله بمفردي. يؤازرني جيش قوي. إنهم المديرون وكل الموظفون في مجموعة الحبتور. يعملون جميعهم بموجب توجيهاتي وإرشاداتي، مع الالتزام بأدبيات راسخة في العمل والتحلّي بروح إيجابية.
حضرة السيدات والسادة، الأصدقاء والزملاء الأعزاء... لولا الموظفين في شركتي لما كنت أقف هنا أمامكم اليوم. هناك آلاف الأشخاص الذين يعملون في المجموعة، وعدد كبير منهم يعتقد أنه يعمل من أجلي. لكنني أودّ أن أصحّح معلوماتهم! أنا أعمل من أجلهم. مسؤوليتي أن أساعد على توفير إحتياجاتهم، وأن أقلق عليهم، وأتأكد من أن لديهم وظائف ومستقبلاً آمناً. لا أرتاح أبداً، فأنا دائم التفكير والتخطيط، وأقلق على مستقبلهم. أحياناً أعجز عن النوم.
يعلم الجميع أن العمل هو أولويتي القصوى. لا وجود لكلمة تقاعد في قاموسي. ليست موجودة، ولا يجب أن تكون موجودة. أنا أعتبر أن التقاعد هو مقبرة الإنسان. في رصيد مجموعة الحبتور 45 عاماً من النمو القوي. وأمامنا مستقبل مشرق. وما زلت أطمح إلى تنفيذ الكثير من المشاريع.

 

وفي ختام كلمتي، أودّ أن أذكّركم بأن كل شيء ممكن شرط أن تكونوا مستعدين للعمل من أجله. الإمارات العربية المتحدة خير برهان أن العمل الدؤوب والتحلي بالعزم والتصميم يعودان بثمارهما. قبل 43 عاماً فقط، كانت بلادنا رمالاً وصحراء. أنظروا إليها اليوم. إنها أفضل بلد في العالم.
السيدات والسادة، الإمارات العربية المتحدة هي أرض الفرص - وأنا مثال حي على ذلك. لن أقبل بما هو دون المرتبة الأولى. سنكون في الطليعة، ليس فقط في دولة الإمارات أو المنطقة، بل سنتنافس أيضاً على مستوى عالمي.
هذا هو وعدي لكم.

 

تعليق
الرجاء المحافظة على تعليقاتك ضمن قواعد الموقع. يرجي العلم انه يتم حذف أي تعليق يحتوي على أي روابط كدعاية لمواقع آخرى. لن يتم عرض البريد الإلكتروني ولكنه مطلوب لتأكيد مشاركتم.
المزيد من المقالات بقلم