الشندغة

9 | 140 العدد | الشندغة فيمـا يحافـظ علـى علاقاتـه الديبلوماسـية والتجاريـة والاسـتخبارية مـع تـل أبيـب. إنـه تلميـذ نجيـب؛ فهـذه الاسـتراتيجيات يسـتمدّها مباشـرةً مـن الكتـاب الإيرا نـي بغيـة خـداع الـرأي العـام العر بـي. لطالمـا راودتنـي شـكوك بـأن الطاغيـة التركـي يتحـرك خلـف السـتار ضـد المملكـة العر بيـة السـعودية وحلفائهـا منـذ بعـض الوقـت علـى الرغـم مـن زياراتـه المتزلّفـة إلـى الريـاض. وقـد ظهـرت الحقيقـة سـاطعة عندمـا وقـف إلـى جانـب الدوحـة فـي خلافهـا مـع السـعودية والإمـارات والبحريـن علـى خلفيـة تمويلهـا للإرهابييـن، لا بـل أيضـاً عندمـا أنشـأ، بمباركـة مـن أميـر قطـر الشـيخ تميـم بـن حمـد آل ثا نـي، قاعـدة عسـكرية علـى الأراضـي القطريـة تتّسـع لخمسـة آلاف جنـدي وعنصـر فـي السـ ح الجـوي التركـي. وبعدمـا نجـح فـي وضـع الدولـة الأصغـر حجمـاً فـي مجلـس التعـاون الخليجـي فـي جيبـه، حـوّل أنظـاره نحـو السـودان حامـً فـي يـده حفنـة مـن الـدولارات مـن خلال تعهـدات بالاسـتثمارات المباشـرة وتوقيـع اتفاقـات تجاريـة. لقـد انتهـز الفرصـة مسـتغلاً التوتـر الراهـن فـي العلاقـات بيـن مصـر والسـودان علـى خلفيـة مطالبـة الخرطـوم بالسـيادة علـى مثلّـث حلايـب الواقـع عنـد البحـر الأحمـر والـذي يقـع ضمـن محافظـة البحـر الأحمـر فـي مصـر. وبغيـة رد الجميـل إلـى أردوغـان لشـكره علـى "سـخائه"، وتسـديد ضر بـة فـي اتجـاه القاهـرة، سـلّم الرئيـس السـودا ني عمـر البشـير تركيـا جزيـرة سـوا كن السـودانية التـي كانـت فـي مـا مضـى محطـة للحجّـاج المسـلمين فـي طريقهـم إلـى مكـة المكرمـة والمدينـة المنـورة. سـوف تعيـد تركيـا البلـدة الصغيـرة المهجـورة إلـى مجدهـا الـذي عرفتـه خـ ل الحقبـة العثمانيـة، وسـوف تعمـد إلـى ترميـم المرفـأ مـع بنـاء حـوض جديـد للمرا كـب المدنيـة والسـفن الحر بيـة. تـردّ السـودان علـى المعترضيـن بالقـول بـأن الوجـود التركـي لا يشـكّل تهديـداً لجيرانهـا علـى الرغـم مـن أن التقاريـر تشـير إلـى أن تركيـا والسـودان وقّعتـا اتفـاق تعـاون عسـكرياً. بإمـكان المسـؤولين فـي الدولتَيـن أن يدّعـوا مـا يشـاؤون. فأنـا لا أصـدّق كلامهـم. مـا حاجـة تركيـا إلـى هـذه الجزيـرة فـي حيـن أنهـا قـادرة علـى الوصـول إلـى جـزر المتوسـط والعديـد مـن الجـزر الأخـرى، مـا لـم تكـن لـدى أردوغـان مخططـات للسـيطرة علـى ميـاه البحـر الأحمـر ومـا هـو أبعـد منهـا؟ هـذه الخطـوة تُعـرّض السـعودية ومصـر والأردن وسـواها مـن دول مجلـس التعـاون الخليجـي لخطـر داهـم. هـذه "الهديـة" هـي بمثابـة بـاب مشـرّع أمـام تركيـا وقطـر وإيـران لتهديـد أمننـا واسـتقرارنا. إن السـماح لعـرّاب "الإخـوان المسـلمين" الـذي هـو أيضـاً حليـف إيـران، بامتـ ك القـدرة علـى الوصـول مباشـرة إلـى جزيـرة تقـع قبالـة السـاحل الغر بـي للبحـر الأحمـر علـى مرمـى حجـر مـن مكـة المكرمـة، هـو ضـربٌ مـن الجنـون. إذا أقدمـت تركيـا علـى نقـل الجنـود والسـ ح إلـى تلـك الجزيـرة، فسـوف نصبـح عرضـةً للعـدوان منهـا ومـن قطـر وإيـران وعملائهـا فـي العـراق، ناهيـك عـن "حـزب الله" الـذي هـو بمثابـة يـد طهـران فـي لبنـان. لقـد تبيّـن أن أميـر قطـر هـو أفعـى متخفّيـة. لطالمـا عاملنـا قطـر كدولـة شـقيقة قبـل أن يتواطـأ الأميـر الحالـي ووالـده مـن قبلـه مـع الإرهابييـن، بمـا فـي ذلـك الإخـوان وحركـة "طالبـان" والحوثيـون المأجـورون لـدى طهـران. كيـف يجـرؤ علـى تمويـل الإرهابييـن الذيـن يهاجمـون جنودنـا الشـجعان الذيـن يجازفـون بحياتهـم مـن أجـل إعـادة بسـط سـلطة الحكومـة الشـرعية فـي اليمـن! لـن أُفاجـأ فـي حـال تبيّـن أن قطـر هـي الجهـة المموّلـة والعقـل المخطـط الاسـتراتيجي خلـف صفقـات أردوغـان الشـيطانية. يجـب أن يشـعر البشـير، بصفتـه زعيـم دولـة عربيـة مهمـة، بالخجـل مـن نفسـه لأنـه ينضـم إلـى هـذا الثنا ئـي البغيـض مـن أجـل حفنـة مـن الـدولارات. لـن ننسـى ذلـك أبـداً. تـرى مـا هـو البلـد التالـي الـذي سـينضم إلـى الركـب؟ هـل سـتكون تونـس التـي علّقـت رحلاتهـا إلـى الإمـارات وحيـث يشـكّل حـزب "النهضـة" التابـع للإخـوان والـذي تجمعـه روابـط بقطـر، أ كبـر الكتـل البرلمانيـة؟ كانـت تونـس المحطـة الأخيـرة فـي الجولـة التـي قـام بهـا أردوغـان مؤخـراً علـى بعـض البلـدان الأفريقيـة، والتـي قطـع خلالهـا وعـداً بفتـح سـفارات تركيـة فـي كل دولـة مـن دول القـارة الأفريقيـة. ينبغـي علـى السـعودية والإمـارات والبحريـن والأردن ومصـر أن تبـادر علـى الفـور إلـى إدراج تركيـا وأصدقائهـا المسـتجِدّين علـى قائمـة أعدائهـا، وتحـدّد بطريقـة لا لبـس فيهـا التبعـات المترتّبـة عـن الازدواجيـة فـي سـلوكياتهم. تركيـا وإيـران وقطـر متورّطـة فـي مخطـط آثـم لفـرض هيمنتهـا، ويجـب المبـادرة علـى الفـور إلـى إحباطـه. هـل نحتـاج إلـى مزيـد مـن علامـات الخطـر التـي تلـوح أمـام عيوننـا قبـل أن تبـادر القيـادات العر بيـة إلـى الـرد بحـزم! وزيـر الدولـة للشـؤون الخارجيـة الإمارا تـي أنـور قرقـاش هـو واحـدٌ مـن اسـتثناءات قليلــة. فقـد غـرّد: "النظـام العر بـي فـي مـأزق والحـل فـي التعاضـد والتكاتـف والتعـاون أمـام الأطمـاع الإقليميـة المحيطـة"، مضيفـاً: "المنظـور الطائفـي والحز بـي ليـس بالبديـل المقبـول، والعالـم العر بـي لـن تقـوده طهـران أو أنقـره". تقـف مصـر، إلـى جانـب السـعودية والأردن، فـي الجبهـة الأماميـة الجغرافيـة فـي مواجهـة تأثيـرات هـذه المؤامـرة التركيـة- السـودانية. الدعـوات التـي وُجّهَـت فـي الإعـ م المصـري إلـى الحكومـة مـن أجـل التحـرك لـم تُـ قِ حتـى الآن سـوى صمـت مطبـق. لسـت أفهـم الأسـباب. يجـب أن تكـون هنـاك شـفافية فـي التعاطـي مـع الأمـور. ويجـب أن تكـون شـعوبنا علـى اطـ ع علـى مـا يجـري، وعلـى الخطـوات التـي تُتّخـذ مـن أجـل التصـدّي لهـذه التهديـدات. نعيـش واحـداً مـن الأزمنـة الأشـد خطـورة فـي التاريـخ الحديـث، وأعتـرف بأننـي، كمواطـن عر بـي وإمارا تـي غيـور، شـديد القلـق والتوجّـس مـن جـراء هـذا التهديـد. ففـي مواجهـة المؤامـرات التركيـة- القطرية-الإيرانيــة، لا يمكننــا الجلــوس مكتوفـي الأيـدي أمـً فـي أن تكـون هـذه التحالفـات الشـيطانية مجـرد زوبعـة فـي فنجـان. لا يمكننـا التحلّـي بالصبـر، فسـلوكنا هـذا سـوف يفسّـره أعداؤنـا بأنـه دليـل ضعـف. لذلـك أناشـد زعماءنـا العـرب المعنييـن أخـذ هـذا التهديـد علـى محمـل الجـدّ وان يتـم التعامـل معـه بالحـزم الـذي يسـتحقه، وفـي حـال الاقتضـاء، المبـادرة بصـورة مشـتركة إلـى اتخـاذ الخطـوات المناسـبة. لقـد أظهـر أردوغـان همجيتـه فـي بـ ده؛ يجـب ألا نتيـح لـه المجـال لتكـرار الشـيء نفسـه علـى مقر بـة مـن بلداننـا.

RkJQdWJsaXNoZXIy NDU3MzA=